1 - أولا قال تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . . .
« 1 » إلخ فإن قلت ما الإيمان الصحيح ؟ قلت : أن يعتقد الحق ويعرب عنه بلسانه ويصدقه بعمله فمن أخل بالاعتقاد وإن شهد وعمل فهو منافق ، ومن أخل بالشهادة فهو كافر ، ومن أخل بالفعل فهو فاسق . . أه .
فقد فسر الإيمان بناء على معتقده وجود منزلة بين المنزلتين ، ويرد عليه اللغة والشرع ، أما اللغة فمعنى الإيمان التصديق ، وأما الشرع فعطف العمل عليه يقتضى أن الإيمان يتم بدون العمل .
2 - وقال في تفسير قوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 2 » وإسناد الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال المطلق الذي يستأهل أن يضاف لله . . أه .
وهذا يقتضى أن الرزق الحلال من الله وأن الرزق الحرام من العبد وذلك مخالف لقوله تعالى :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ
« 3 » فالله هو الخالق وحده وهو الرازق وحده .
3 - قال في تفسير قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . . .
« 4 » إلخ فإن قلت لم أسند الختم إلى الله تعالى وإسناده إليه يدل على المنع من قبول الحق والتوصل إليه بطرقه وهو قبيح والله تعالى منزه عن فعل القبيح ؟ ثم استدل بقوله
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 5 »
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
« 6 »
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 7 » ثم بنى وجوها في إسناد الختم لله تعالى مرجعها : أن التركيب استعارة أو فيه مجاز في الإسناد على معنى أن الشيطان هو الخاتم أو الكافر وأسند إلى الله تعالى لأنه هو الذي أقدره ومكنه .
هذا الذي ذهب إليه يلزمه أمور منها :
هامش
( 1 ) البقرة : 3 .
( 2 ) السجدة : 16 .
( 3 ) فاطر : 3 .
( 4 ) البقرة : 7 .
( 5 ) ق : 29 .
( 6 ) الزخرف : 76 .
( 7 ) الرعد : 16 .