النوع الأول :
علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه مما استأثر به وحده ، كمعرفة كنه ذاته وغيوبه التي لا يعلمها إلا هو ، وهذا النوع لا يجوز الكلام فيه لأحد إجماعا .
الثاني : ما أطلع عليه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم واختصه به ، وهذا لا يجوز الكلام فيه إلا له صلّى اللّه عليه وسلّم أو لمن أذن له ، قيل ومنه أوائل السور .
الثالث : العلوم التي علمها الله تعالى لنبيه مما أودع في القرآن الكريم وأمره بتبليغها ، وهذا النوع قسمان ( أولهما ) ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع كالكلام في الناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم الماضية وأسباب النزول وأخبار الحشر والنشر والمعاد ونحوها .
( الثاني ) ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال وهو قسمان ( أحدهما ) مختلف في جوازه وهو الخاص بالآيات المتشابهات في الصفات . ( وثانيهما ) متفق على جوازه وهو استنباط الاحكام الأصلية والفرعية والمواعظ والأمثال والحكم ونحوها لمن له أهلية الاجتهاد والاستنباط .
والعلوم التي لا يجوز التفسير إلا معها هي اللغة ، والنحو ، والصرف ، والاشتقاق وعلوم البلاغة الثلاثة وعلم أصول الدين ، وعلم أصول الفقه ، وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم ، وعلم الموهبة وهو علم يورثه تعالى لمن عمل بما علم وهذا العلم يكتسب بفعل الأسباب الموجبة له من العمل والزهد ، كيف وقد قيل إنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي الإلهى ولا تحصل له أسراره وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حب دنيا ، أو وهو مصر على ذنب أو غير متحقق بالإيمان أو ضعيف التحقيق أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم فهذه كلها حجب وموانع من الوصول إلى الحق - وفي هذا المعنى قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 1 » .
فقد تلخص ان الرأي قسمان ممدوح ومذموم فالممدوح ما كان مبنيا على أصل من الأصول السابقة مع تحصيل العلوم المبينة وأما المذموم فهو الذي لم يعتمد على أصل من كتاب أو سنة أو قول صحابي أو ما كان من الأنواع السابقة ، وبهذا تعرف وجه المنع ووجه الجواز .
هامش
( 1 ) الأعراف : 146 .