تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فكل هذا ونحوه وارد فيما ليس جاريا على قوانين العربية والأدلة الشرعية أو جاعلا هواه رائده ، ومذهبه قائده . وعليه يحمل النهى في الحديثين السابقين . والقائلون في القرآن بالرأي والاجتهاد ثلاث طبقات : الطبقة الأولى : من بلغوا مبلغ الراسخين في العلم كالصحابة والتابعين ومن يليهم ، وهؤلاء قالوا في القرآن برأيهم واجتهادهم مع التوقي لأنه مهما ظن فلن يبلغ شأوهم . الطبقة الثانية : من علم من نفسه أنه لم يبلغ مبلغ الراسخين ولم يقرب منهم ، ولم يستوعب النقول الصحيحة ولا القواعد الشرعية فلا يجوز له الإقدام على القول في القرآن برأيه واجتهاده . الطبقة الثالثة : من حذق بعض العلوم دون بعض ، ولم يبلغ مبلغ أهل الاجتهاد ، وكثير من أهل هذه الطبقة قد يتعدى طوره ، ويدخل نفسه مع الراسخين فيتكلم في القرآن برأيه مع أنه لا يجوز له ذلك وأمثال هذه الطبقة موجودون في كل زمان لا يحجمون عن التهجم على القرآن ، وكثير منهم في هذا الزمان ، فإن كل من لاح له معنى أو بدا له اعتقاد يبادر إلى تأويل القرآن وفق ما بدا له ، ولو أداه ذلك إلى صرف نظمه الكريم عن ظاهره مخالفا في ذلك القاعدة المعلومة عند جميع العلماء وهي أن كل لفظ ورد في التنزيل يجب حمله على ظاهره إلا إذا قامت دلالة عقلية قطعية على خلافه . ومن أجل هذا التهجم بغير مسوغ شرعي افترقت الفرق وظهر في تفسير القرآن الكريم آراء لم يقم عليها دليل ولا برهان . وغير خاف أن القول في القرآن معناه أن الله أراد بكلامه كذا أو عنى به كذا وهذا عظيم الخطر . فليحذر العاقل أن يقول على الله بغير علم وليخش أن يسأله تعالى من أين قلت عنى هذا ولم أرده ؟ ! وليكن قوله دائما مؤيدا بالشواهد والأدلة . والمتكلم في القرآن إما أن يذكر كلامه على سبيل الاحتمال أو الجزم به ، فإن كان الأول فلا بد أن يكون من الاحتمالات الصحيحة في العلم لأن الاحتمالات التي لا ترجع إلى أصل غير معتبرة ، ويكون القائل بها داخلا تحت أهل الرأي المذموم - وإن كان الثاني - وهو الجزم - فلا بد له من دليل يؤيده أو شاهد يستند عليه ، وإلا كان باطلا وصاحبه مندرج مع أهل الرأي المذموم . وقد بسطنا القول في هذا الموضوع للحاجة إليه في هذا الزمان وسنذكر أقسام الرأي فنقول :