أحرف ، فلما قال الصحابي وبعضهم يرفعه أنها ثلاثة أحرف وأن لقارئها ثلاثين حسنة لكل حرف عشر حسنات ثبت أن حروف الكلمة إنما تعدّ خطّا لا لفظا ، وأن الثواب جار على ذلك ، والمضاعفة مختلفة فنوع إلى عشرة ونوع إلى خمسين ، كما هو في لفظ : « من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف خمسون حسنة » والمعتبر ما رسم في المصحف الإمام .
التنبيه الثالث عشر « 1 » : اختلف في الحروف التي في أوائل السور .
قال الصدّيق والشعبي والثوري وغيرهم : هي سرّ اللّه تعالى في القرآن ، وهي من المتشابه الذي انفرد اللّه بعلمه . قال الأخفش : كل حرف من هذه الأحرف قائم بنفسه يحسن الوقف عليه ، والأولى الوقف على آخرها اتباعا للرسم العثماني ، وبعضهم جعلها أسماء للسور . وحاصل الكلام فيها أن فيها أقوالا
شرح
على الخط ، فمن ذلك قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ، فما ذا على وجهين : أحدهما أن تكون ما مع ذا كلمة واحدة ، والآخر أن تكون ذا بمعنى الذي فيكونان كلمتين ، فالعفو على الأول منصوب بفعل مقدّر : أي قل ينفقون العفو ، وعلى الثاني مرفوع خبر مبتدإ محذوف : أي قل الذي ينفقونه هو العفو ، ومن الأول قوله تعالى في النحل :وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً. ومن الثاني قوله فيها :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، ومن ذلك قوله تعالى :أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى، وقوله :أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ *، قرئ بإسكان الواو وفتحها ، فمن فتحها بجعلها واو عطف والهمزة للاستفهام كانت مع ما بعدها كلمة واحدة ، لأنها وحدها لا
هامش
( 1 ) المختار في هذه الحروف أحد أمرين :
الأول : إما أن اللّه تعالى استأثر بعلمها .
الثاني : أن اللّه تعالى أنزلها على جهة الإعجاز وكأنه يقول للكفار هذه الحروف التي تؤلفون منها كلامكم هي الحروف التي ألف منها القرآن العظيم ومع تشابه أجناس الحروف ، فلن تستطيعوا أن تأتوا بمثله ، وللتفصيل انظر التفسير الكبير للرازي ( 1 / 356 ) ، روح المعاني للآلوسي ( 1 / 98 ) .