أبو إسحاق وهشام بن معاوية عن الضرير كما يقول أبو سعيد ، رويت عن الخدري تريد رويت عنه فأظهرت الهاء ، فقلت عن الخدري ، قال الشاعر :
لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّض الموت ذا الغنى والفقيرا
أي : لا أرى الموت يسبقه شيء ، فأظهر الهاء ، وقول من قال إن يحسبون يتعدى لمفعولين ، وأن نسارع لهم المفعول الثاني ، والتقدير : أيحسبون أن إمدادنا لهم بالمال والبنين مسارعة منها لهم في الخيرات فغلط ومخالفة لقول أبي حاتم إن إن إذا وقعت بعد حسب وأخواتها لم تحتج إلى مفعول ثان . قال تعالى :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
وهنا قد نابت أن عن المفعولين . فأن كافية عن اسم يحسبون وخبرها فلا يؤتى بمفعول ثان بعد أن ، وقرئ إنما بكسر الهمزة على الاستئناف ، وعليها فمفعولا حسب محذوفان اقتصارا أو اختصارا ، وقرئ يسارع بالتحتية ، أي : يسارع اللّه أو يسارع لهم الذي يمدون به ، وقرئ يسارع بالتحتية مبنيا للمفعول ، وفي الخيرات نائب الفاعل ، والجملة خبر إن ، والعائد محذوف ، أي : يسارع لهم به ، وقرئ نسرع لهم بالنون من أسرع ، والحذف اختصارا ما كان لدليل ، والحذف اقتصارا ما كان لغير دليل .
وهذا غاية في بيان هذا الوقف وللّه الحمد
فِي الْخَيْراتِ
كاف
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
تامّ ، وهو إضراب عن الحسبان المستفهم عنه استفهام تقريع ، ولا وقف من قوله : إن الذين هم من خشية ربهم إلى راجعون ، لأن أولئك يسارعون خبر ، إن الذين هم من خشية ربهم وما بينهما من رؤوس الآي جائز لطول الكلام ، وبالنفس يضيق عن بلوغ التمام . فلا يوقف على مشفقون ، ولا على يؤمنون ، ولا على لا يشركون ، ولا على راجعون لعطف الأسماء المنصوبة على اسم إن
سابِقُونَ
تامّ
إِلَّا وُسْعَها
حسن ، ومثله : ينطق بالحق
لا يُظْلَمُونَ
كاف
مِنْ هذا
حسن ، إن جعل الضمير في : ولهم أعمال
شرح
كاف الوقف علىعَلِيمٌجائزافَاتَّقُونِكافزُبُراًتامّفَرِحُونَكافحَتَّى حِينٍحسنفِي الْخَيْراتِكافلا