قوله :
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ
ثم يبتدئ
بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا
، ونحو :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ
. ثم يبتدئ :
اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
، ونحو :
فَلا جُناحَ
ثم يبتدئ :
عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
، ونحو :
سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي
ثم يبتدئ :
بِحَقٍّ
، وهو خطأ من وجهين .
أحدهما : أن حرف الجرّ لا يعمل فيما قبله . قال بعضهم : إن صح ذلك عن أحد كان معناه إن كنت قلته فقد علمته بحق . الثاني : أنه ليس موضع قسم .
وجواب آخر أنه إن كانت الباء غير متعلقة بشيء فذلك غير جائز ، وإن كانت للقسم لم يجز . لأنه لا جواب هاهنا ، وإن كان ينوي بها التأخير كان خطأ ، لأن التقديم والتأخير مجاز ولا يستعمل المجاز إلا بتوقيف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو حجة قاطعة ، ونحو :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ *
ثم يبتدئ :
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ *
وجعل الباء حرف قسم ، ونحو :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ
ثم يبتدئ :
بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
، وذلك خطأ ، لأن باء القسم لا يحذف معها الفعل ، بل متى ما
شرح
ول أمرا ، ويجوز حذفها من المضارع وقفا لانتفاء المحذور ، ويستغنى عنها وصلا والاختيار إلحاقها به في غير القرآن ، تقول لم يشه ولم يعه ولم يله . أما في القرآن نحو :وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ، فلا يجوز إلحاقها به تبعا للمصحف ، ولئلا يزاد فيه ما ليس منه ، ويجوز حذفها عند الأكثر في الأمر من معتلّ اللام وفي مضارعه المجزوم نحو : اغزه واخشه وارمه ولم يغزه ولم يخشه ولم يرمه ، بل واجب القرّاء حذفها في ذلك من القرآن اتباعا للخط ، ولئلا يلتبس بضمير المفعول كقوله تعالى :وَيَخْشَ اللَّهَ،ثُمَّ يَرْمِ بِهِ،يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَوأما قوله تعالى :فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ، فالهاء فيه ثابتة خطّا ، واختلف فيها فقيل إنها ضمير المصدر : أي اقتد الاقتداء ، وقيل هاء السكت وعليه الأكثر . وقال الزجاج : إنها لبيان الحركة . ثم قال : فإن وصلت حذفت الهاء ، والوجهان جيدان ، لكن أكثر القرّاء على إثباتها وصلا كما أثبتوها وقفا تبعا للخط ، ومثل اقتده ، لم يتسنه إن جعلت الهاء للسكت بناء على أنه من سانيت ، ومن قال إنه من سانهت كانت الهاء عنده أصلية ، والوجهان جاريان فيه وفي اقتده وصلا . أما الوقف عليهما فبالهاء إجماعا .