ورد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع صوته وهو يقرأ القرآن . فقال « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود » كان داود عليه السلام إذا قرأ الزبور تدنو إليه الوحوش حتى تؤخذ بأعناقها ، والمراد بقوله : وآتاه اللّه الملك هو الصوت الحسن . قاله السمين : وعلامته أن يكون ما بعده مبتدأ أو فعلا مستأنفا أو مفعولا لفعل محذوف ، نحو وعد اللّه ، وسنة اللّه أو كان ما بعده نفيا أو إن المكسورة أو استفهاما أو بل أو ألا المخففة أو السين أو سوف ، لأنها للوعيد ، ويتفاضل في الكفاية ، نحو
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
« 1 » صالح
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
« 2 » أصلح منه ، بما كانوا يكذبون أصلح منهما ، وقد يكون كافيا على تفسير وإعراب وقراءة ، غير كاف على آخر ، نحو
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
« 3 » كاف إن جعلت ما نافية ، حسن إن جعلتها موصولة ، وتأتي أمثلة ذلك مفصلة في محالها ، والحسن ما يحسن الوقف عليه ، ولا يحسن الابتداء بما بعده إذ كثيرا ما تكون آية تامة وهي متعلقة بما بعدها ككونها استثناء ، والأخرى مستثنى منها ، إذ ما بعده مع ما قبله كلام واحد من جهة المعنى كما تقدم ، أو من حيث كونه نعتا لما قبله أو بدلا أو حالا أو توكيدا نحو : الحمد للّه حسن ، لأنه
شرح
الْمُهْتَدِ، وفي الكهف :إِنْ تَرَنِ،أَنْ يُؤْتِيَنِ،ما كُنَّا نَبْغِ،أَنْ يَهْدِيَنِ. وفي المؤمن والزخرف :اتَّبِعُونِ، فالجمهور على حذفها لفظا كما حذفت خطّا ويعقوب يثبتها وصلا ووقفا والياءات الواقعة آخر الآيات كقوله :فَارْهَبُونِ *،فَاتَّقُونِ *،وَلا تَكْفُرُونِ،وَأَطِيعُونِ *، والقراء على حذف الياء منها وصلا ووقفا إلا يعقوب فأثبتها في الحالين .
هامش
( 1 ) البقرة : 10 .
( 2 ) البقرة : 10 .
( 3 ) البقرة : 102 .