تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

الفصل الثاني موازنات

أقصد بعقد هذه الموازنات أن نتبين الدقة القرآنية في تصوير المعنى تصويرا ينقل إلى النفس الفكرة نقلا أمينا ، ولكني لا أريد أن أعقد كل ما يمكن من الموازنات ، فذلك ما لم يتيسر لي القيام به إلى اليوم ، فضلا عن أنه فوق طاقتى ، وكل ما أريده الآن هو عرض ما أمكنني من هذه الموازنات ، راجيا أن أوفق إلى الإكثار منها ، بقدر ما أستطيعه في قابل الطبعات إن شاء اللّه . 1 - قال تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( يس 39 ) . وقال ابن المعتز :
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدّت من الظفر
وقال أيضا :
انظر إليه كزورق من فضة * قد أثقلته حمولة من عنبر
وقال أيضا :
انظر إلى حسن هلال بدا * يهتك من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من فضة * يحصد من زهر الدجى نرجسا
وقال السرىّ الرفاء :
وكأن الهلال نون لجين * غرّقت في صحيفة زرقاء
وقال أيضا :
ولاح لنا الهلال كشطر طوق * على لبّات زرقاء اللباس
تتحدث هذه النصوص كلها عن الهلال ، ولكي ندرك الفرق في القيمة بين هذه النصوص بعضها وبعض ، نتبين معنى كل نص منها ، لنرى أيها أدق وأوفى : أما الآية الكريمة فإنها تتحدث عن تلك التنقلات التي تحدث للقمر بقدرة اللّه ، فبينا هو وليد ، إذا به ينمو رويدا رويدا ، حتى يصبح بدرا مكتملا ، ثم يعود أدراجه ،