الكريم عن استغفاره للمشركين ، فكان الربط قويا متينا ،
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
( 114 ) ( التوبة 113 ، 114 ) .
أما ما ورد من قصة إبراهيم في سورة هود ، فهو الجزء الذي تحدث فيه عن نجاته وعذاب قومه ، وذلك في معرض الحديث عن نجاة من نجا من الأنبياء ، وهلاك من هلك من أقوامهم الذين لم يؤمنوا بهم ، فأورد من ذلك ما حدث لنوح وقومه ، وهود وقومه عاد ، وصالح وقومه ثمود ، يعرض من قصصهم لهذه الناحية التي عرض لها من قصة إبراهيم ، التي ختمها هنا بقوله :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
( هود 76 ) .
وكان الحديث عن إبراهيم في سورة إبراهيم ، واردا بعد الحديث عن نعم اللّه التي لا تحصى ، وهنا ذكرهم بتلك النعمة الكبرى وهي نعمة أمنهم في حرمهم ، تلك النعمة التي استجاب اللّه فيها دعوة إبراهيم ، ويضم القرآن إلى هذه النعمة دعاء إبراهيم أن يجنبه ربه عبادة الأصنام ، ولننصت إلى حديث أمن البيت الحرام ، تلك النعمة التي لا تستطيع قريش إنكارها ، إذ يقول :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) ( إبراهيم 34 - 37 ) . وكأنه وهو يذكّر بهذه النعمة ، يبين لهم طريق شكرها بتوحيده وعبادته .
وورد جزء من قصة إبراهيم في سورة مريم ، ولما كان المقام مقام تنزيه اللّه عن الشريك ، ورد من القصة تلك المناقشة التي دارت بين إبراهيم وأبيه ، يبين فيها إبراهيم خطل الرأي في الإشراك باللّه ،
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 )
( مريم 41 - 46 ) .
ولما كان الحديث في سورة الأنبياء عن وحدانية اللّه كذلك وأن ما سواه لا يليق