تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( البقرة 110 ) ، وإذا كانت الزكاة والصدقة خيرا يجب اكتسابه ، فمن الخير أن يستكثر الإنسان منه في هذه الحياة وأن يبادر إليه قبل أن تضيع الفرصة ولا تعود
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( المنافقون 10 ) ،
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
( إبراهيم 31 ) ، وفي ذلك إثارة لغريزة الخوف ، أن يضيع على المرء خير مأمول . ويمضى القرآن مخففا من آثار غريزة التملك ، فيذكر هؤلاء الذين بأيديهم المال أن الذي أعطاهم ذلك المال إنما هو اللّه ، وهو الذي يطالبهم بأن يعطوا عباده الفقراء بعض ما أعطاهم هو من المال ، فيقول :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
( النور 33 ) . ثم يصل إلى الحقيقة ، فيبين لهم أن هذا المال الذي تحت أيديهم إنما هو في الواقع مال اللّه ، وأنهم ليسوا بأكثر من مستخلفين فيه ، أعطاه إياهم لينفقوه حيث يرشدهم إلى مواضع إنفاقه ،
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
( الحديد 7 ) . وليس ما أعطيناه من مال سوى أحد الاختبارات التي اختبرنا اللّه بها ، ليرى أنشكر أم نكفر ،
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( الأنفال 28 ) . وإذا كان المال في الواقع مال اللّه ، فإن الشح به ليس من سمات الخير ، ولا مؤذنا بفلاح صاحبه ، أما
. . . مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( الحشر 5 ) . ويجعل القرآن من صفات المؤمن المثالي أداء الزكاة ، ويعده عليها بخير ما يعد به من يعمل صالحا ، فيقول :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 19 ) ( الذاريات 15 - 19 ) . وفي اختيار كلمة
الْمَحْرُومِ
هنا ما يحرك في النفس الشفقة والرحمة والحنان . واقترن طلب إيتاء الصدقة في القرآن بصفات إنسانية سامية ، فنهى عن الرياء في أدائها ، أو اتباعها بالمن والأذى ، أو اختيار أردأ المال للتصدق به ، وجعل أداءها في السر خيرا ، حتى تخلص من الرياء ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( البقرة 267 ) .
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
( آل عمران 92 ) .
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ