تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فرادى وجماعات ، ليقلبوا أمره على وجوهه ، ويتفكروا أبه جنّة أو شذوذ ؟ وسوف يصلون إذا فكروا إلى أنه نذير لهم بين يدي عذاب شديد . ويمضى القرآن محببا لهم إجابة دعوة محمد ، مبينا طبيعتها ، وأنها توافق الإنسانية السليمة ، فهو لا يأمر إلا بما تعترف به النفوس الصحيحة ولا ينهى إلا عما تنكره ، ولا يحلّ سوى الطّيب ، ولا يحرّم سوى الخبيث ، وأنه يعمل على تخليصهم من عادات ثقيلة على النفوس ، وقيود كانت تغل حياتهم ، وقد خفف الإسلام كثيرا من القيود التي كانت على أهل الكتاب ، يقول اللّه :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( الأعراف 157 ) . أما الأميون ، وقد كانوا في ضلال مبين فإنه يعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم ،
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( الجمعة 2 ) . ويجعل طريق حب اللّه ونيل رضوانه اتباع منهجه والاقتداء به ،
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( آل عمران 31 ) . ومن أطاعه فسيكون مع من أنعم اللّه عليهم من أكرم الرفقاء ،
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( النساء 69 ) . ومن آمن وعمل صالحا فسوف يورّثه اللّه الأرض ، ويمكن له دينه ، ويبدله بالخوف أمنا وطمأنينة ،
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
( 55 ) ( النور 55 ) . ولا يكتفى القرآن بالوعد المحبوب حين طلب إليهم طاعة الرسول ، بل أنذرهم وأوعدهم ، وأكّد لهم أن النهاية ستكون نصرا مؤزرا للرسول
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها
( التوبة 63 ) . ويقول :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( النور 63 ) .
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
( الأحزاب 57 ) . ويخاطب الرسول قائلا :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
( الأنعام 34 ) . وينزل القرآن إلى أعماق نفوسهم ، فيحدثنا عن شكوكهم التي تنتابهم ، فهم يقولون في أغوار قلوبهم : إذا كان محمد