كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( إبراهيم 1 ) . وبأنه لم يدع سبيلا للإرشاد إلا بيّنه ،
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
( النمل 89 ) . ولما كان كتاب هداية كان واضحا في دلالته ، بيّنا في إرشاده ،
هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
( العنكبوت 49 ) . وكان خير ذكرى ، يلجأ إليه المسترشد فيرشد ، والضال فيجد عنده التوفيق والهداية ،
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
( الأنعام 90 ) .
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
( الزخرف 44 ) .
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا
( الإسراء 41 ) . وهو ذكر مبارك ، ناضج الثمر ، جليل الأثر ،
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
( الأنعام 92 ) . وهو حق لا مرية فيه
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( فصلت 42 ) . وهو قول فصل
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( الطارق 14 ) . وكتاب حكيم ، وذكر مبين ، قد أحكمت آياته ، ثم فصلت .
أليس كتاب هذا شأنه وتلك صفاته جديرا بالاتّباع ، خليقا بالاسترشاد والاقتداء ، أوليس في تلك الصفات ما يحرك النفس إلى الاستماع إليه ، وتدبر آياته ، والإنصات إلى عظاته ، ولا سيما أنه كثيرا ما يقترن بذكر الحكمة ، وفي الحكمة ما يغرى بحبها واتباعها ، إذ يقول :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( البقرة 151 ) .
وردد القرآن كثيرا أنه نزل من اللّه بالحق ،
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
( الإسراء 105 ) . ويؤكد ذلك في قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
( الإنسان 23 ) . وينفى أن يكون وحى شيطان ، أو أن يستطيع الشياطين الإيحاء بمثله ،
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( الشعراء 192 - 194 ) .
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ
( الشعراء 210 ، 211 ) . ويؤكد في صراحة أن الإنس والجن مجتمعين لا يستطيعون الإتيان بمثل القرآن ، ولو ظاهر بعضهم بعضا ، وإذا كان المجيء به مما ليس في طوق مخلوق فمن غير المعقول أن يفترى من دون اللّه ،
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( يونس 37 ) . ولما ادعى المعارضون أن محمدا تقوّله أو افتراه تحداهم القرآن أن يأتوا
بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( الطور 34 ) . ثم تحداهم أن ائتوا
بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( هود 13 ) . ثم نزل إلى سورة مثله ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( القصص 50 ) .