مؤمنين حقا حتى يجدوا العدالة المطلقة في أحكامه ، ولا يجدوا فيها غضاضة ولا حرجا في نفوسهم ، ويقسم على ذلك قائلا :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( النساء 65 ) . ذلك أنه لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحى يوحى .
وإذا كان محمد رسولا ، فله حرمته ومنزلته الاجتماعية ، ومن الواجب احترامه ، فلا يليق أن ينادى باسمه ، كما ينادى الناس بعضهم بعضا ، ولا أن ترتفع أصواتهم فوق صوته ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) ( الحجرات 2 - 5 ) . و
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
( النور 63 ) . وفي تربية الشعب على احترام الرسول ما يدفعهم إلى طاعته ، فإن الطاعة أساسها الاحترام كما وضع القرآن أساسها الثاني وهو الحب ، بما وصف القرآن به محمدا من حبّ لهداية قومه ، وحدب عليهم ، ورحمة بهم ورأفة ، وشوق ملح إلى هدايتهم ، حتى صح للقرآن أن يقول :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( الكهف 6 ) . وهكذا بنى القرآن الطاعة على أساسين من الحب والاحترام معا .
ويؤيد القرآن رسالة محمد بشهادة اللّه الذي لا يشهد بغير الحق ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
( المنافقون 1 ) .
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( الرعد 43 ) .
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( النساء 166 ) . وبأن عيسى قد بشر به قومه ، وأخبرهم برسالته ،
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( الصف 6 ) . وبأنه فيما أتى ليس بدعا ، فقد أوحى اللّه إلى كثير من الرسل قبله ،
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( النساء 163 ) .
وبأنه أمي ما كان يتلو قبله كتابا ، ولا يخطه بيمينه . كما سبق أن ذكرنا ، أو ليس من يشهد اللّه له بالرسالة ، ويبشر به رسول ذو كتاب ، ويجرى على سنن من سبقه من الأنبياء - جديرا بأن يصدق إذا ادعى ، وأن يطاع إذا أمر ؟