تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( الأحقاف 9 ) .
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
( البقرة 119 ) . وهو ليس إلا مذكّرا ، لا سيطرة له على القلوب ، ولا مقدرة عنده على تحويل الأفئدة ،
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
( 22 ) ( الغاشية 21 ، 22 ) . ومما أكده القرآن من صفات محمد الأمّية ، يصفه بها في قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( الأعراف 158 ) . ويبين حكمة اختياره أميا في قوله :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( العنكبوت 48 ) . وإذا كانت الأمية مما يعاب فهي المعجزة التي تحول بين رسالة النبي والشك فيها ، ولو أنه كان يقرأ ويكتب ، لكان للمبطلين مجال للرّيب في صدق رسالته . والقرآن يعظم أمر الرسول ، فيحدّثنا عن صلاة اللّه عليه والملائكة ،
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( الأحزاب 56 ) . ويعظم من أمر مبايعته ، حتى لكأن من يبايعه إنما يبايع اللّه ،
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
( الفتح 10 ) . ويشهد له القرآن بالخلق القويم كما سبق أن نقلنا ، وبأنه لا ينطق عن هوى النفس ، ولا يميل إلى ضلالة ولا غواية ، ويقسم على ذلك :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) ( النجم 1 - 4 ) ، كما يقسم على رسالته فيقول :
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 5 ) ( يس 2 - 5 ) . ويعدّد القرآن نعم اللّه عليه فيقول :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) ( الشرح 1 - 4 ) .
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
( 8 ) ( الضحى 6 - 8 ) . ويقسم له القرآن أن اللّه ما تخلى عنه وما قلاه ، ويؤكد أن الذين يناصبونه العداء سيكبتون ويخذلون مذلولين ،
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
( المجادلة 20 ) . ويحذر المؤمنين من معصيته ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
( المجادلة 9 ) . ويأمرهم بأن يقفوا عند الحدود التي رسمها الرسول ، ولا يبطلوا أعمالهم بعصيانه ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
( محمد 33 ) .
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( الحشر 7 ) .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( الأحزاب 36 ) . ويؤكد لهم أنهم لن يكونوا