تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

الفصل الثالث السورة

- 1 - قسم القرآن الكريم سورا ، سمّيت كل منها باسم خاص ، أخذ من بعض ما عالجته السورة من المعاني ، أو مما تحدث عنه من إنسان وحيوان أو غيرهما ، أو من بعض كلماتها . والسورة القرآنية قد تكون ذات موضوع واحد تتحدث عنه ، ولا تتجاوزه إلى سواه ، مثل كثير من قصار السور ، كسورة النبأ والنازعات والانشقاق ، وكلها تتحدث عن اليوم الآخر ، والهمزة والفيل وقريش ، وهي تتحدث عن عقاب من يعيب الناس ، وما حدث لأصحاب الفيل ، وما أنعم اللّه به على قريش من نعمة الألفة . وقد تتناول السورة أغراضا شتى ، مثل معظم سور القرآن ، وهنا نقف لنتبين أىّ الخطتين أقوم وأهدى : أن يرتب القرآن موضوعاته ويجعل كل سورة تتناول موضوعا واحدا معينا ، فتكون سورة للأحكام وأخرى للتاريخ وثالثة للقصص ورابعة للابتهال ، حتى إذا فرغت منه تناولت سورة أخرى غرضا آخر وهكذا ، أو أن تتناثر أحكامه وقصصه ووعده ووعيده على النحو الذي انتهجه ، والذي يبدو بادئ ذي بدء أن السلك الذي يربط بين آياته ضعيف الربط أو واهى التماسك ؟ وللإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرف الهدف الذي إليه يرمى القرآن الكريم ؛ لنرى أقوم الخطتين لتحقيق هذا الهدف والوصول به إلى جانب التوفيق والنجاح . أما هدف القرآن الكريم فغرس عقيدة التوحيد في النفس ، وانتزاع ما يخالف هذه العقيدة من الضمير ، والدعوة إلى العمل الصالح المكوّن للإنسان المهذب الكامل ، بسن القوانين المهذّبة للفرد ، الناهضة بالجماعة . وإذا كان ذلك هو هدف القرآن ، فإن المنهج القرآني هو الذي يحقق هذا الهدف في أكمل صوره ، وأقوى مظاهره ، ذلك أنه لكي يحمل على اتّباع ما يدعو إليه يمزج دعوته بالحث على اتباعها ، ويضرب المثل بمن اتبع فنجح ، أو ضل فخاب ، ويتبع