تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وإنما يأمره بما جعله وصفا له من السخاء ، فذكر الموصوف وأتبعه الصفة وهو كما تقول : كان اليوم يوما حارا فتجعل يوما خبر كان وحارا صفة له ، ولم تقصد أن تخبر عن اليوم بأنه كان يوما لأنه يصير خبرا غير مفيد ، وإنما القصد أن تخبر عن اليوم بالحر ، فكان الأصل أن تقول : كان اليوم حارا وأعدت لفظ يوم لتجمع بين الصفة والموصوف فكأنك قلت : كان هذا اليوم من الأيام الحارة » . وإنما أوردنا هذا التعليق لأبى عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالخطيب الإسكافى في كتابه ( درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز ) - أوردنا هذا الكلام برغم طوله ، أولا لإتمام الفائدة عن شئ ذكرناه فأتحنا لعلم هذا الرجل أن يصل إلى أسماعنا جميعا ، وثانيا : لنبين منهج الرجل في كتابه ، وحرصه على التقصي والدقة في بيان أسرار القرآن الكريم ، وأسرار بلاغته وإعجازه ، ممّا خفى عن الكثيرين ، لنرى أن الآية الكريمة في القرآن لكل حرف فيها دوره ووظيفته في مسيرة مقدسة جليلة هي الإعجاز القرآني العظيم ، وهذا ما رأيناه في كتاب يضم 543 صفحة من القطع الكبير . رحم الله مؤلفه وجزاه خير الجزاء .

17 - ( الجامع لأحكام القرآن

لأبى عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ) : كان القرطبي من عباد الله الصالحين الزاهدين في الدنيا ، وقد ألف كتابه هذا في التفسير وأسماه ( الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان ) ، وهو من أعظم التفاسير وأشهرها ، وقد أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت عوضا عنها أحكام القرآن ، واستنباط الأدلة ، وذكر القراءات والإعراب ، والناسخ والمنسوخ . وإلى جانب كتابه هذا الذي بين أيدينا الآن له كتب أخرى منها : كتاب ( الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) ، وكتاب ( التذكار في أفضل الأذكار ) وضعه على طريقة التبيان للنووي ، لكنه أتمه ، وله كتاب ( التذكرة بأمور الآخرة ) ، وكتاب ( شرح التقصي ) وكتاب ( قمع الحرص بالزهد والقناعة ، ورد ذلّ السؤال بالكتب والشفاعة ) وله أرجوزة جمع فيها أسماء النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد توفى سنة 671 ه .