تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يذكر الراوي ابن أبي الفرج خطبة الكتاب كما أملاها مؤلفه ، يقول بعد الحمد والصلاة على النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أما بعد فاعلموا حملة الكتاب المتين الحكيم ، وحفظة القرآن المبين الكريم ، وفقكم الله تعالى لحق علمه بعد حق تلاوته ، وأذاقكم من لذة قراءته ، وبرد شراب معرفته ، ما يشغف قلوبكم بحلاوته ، إني مذ خصني الله بإكرامه وعنايته ، وشرفني بإقراء كلامه ودرايته ، تدعوني دواع قوية يبعثها نظر وروية ، في الآيات المتكررة بالكلمات المتفقة والمختلفة ، وحروفها المتشابهة » ، ثم يبين كيف أنه صار المبهم المتشابه ، وتكرار المتكرر تبيانا . وبعد خطبة الكتاب يورد حديثه في هذا الموضوع الذي اختاره حسب ترتيب السور في المصحف بادئا بسورة البقرة ، فآل عمران ، فالنساء ، فالمائدة ، فالأنعام حتى يصل إلى سورة الناس .

منهجه

: أما منهجه فيبدأ بالسورة ويمضى مع آياتها آية آية ، يذكر الآية ويفرق بينها وبين غيرها من الآيات في السورة وفي غيرها من سور القرآن الكريم ، فهو في حديثه عن آيات في سورة البقرة يورد ما يتشابه مع كل آية من هذه الآيات في سور أخرى ، كتلك الآية التي تخاطب آدم - عليه السّلام - ، وتأمره أن يأكل هو وزوجته من الجنة ، فإنها كما تكون الآية رقم 35 في سورة البقرة ، فإنها تكون الآية رقم 19 في سورة الأعراف ، ثم يعلق على ذلك بقوله : « لما قال ، عز من قائل ، لإبليس : اخرج منها مذموما مدحورا ، فكأنما قال لآدم : ادخل أنت وزوجك الجنة ، فقال اسكن ، يعنى ادخل ساكنا ، ليوافق الدخول الخروج ، ويكون أحد الخطابين لهما قبل الدخول والآخر بعده مبالغة في ( الأعذار ) وتوكيدا للإنذار ، وتحقيقا لقوله عز وجل :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
. وفي الآية التي تشير إلى نجاة بني إسرائيل من فرعون وهي الآية رقم 49 بالبقرة ، نراه يورد شبيهتها في سورة إبراهيم رقم 6 ويعلق على ذلك بقوله : « فأدخل الواو في قوله ويذبحون أبناءكم في سورة إبراهيم وحذفها منه في سورة