النقل والعقل ، أو الظواهر النقلية والقواطع العقلية ، أو نحو ذلك من العبارات فإما أن يجمع بينهما ، وهو محال ، لأنه جمع بين النقيضين ، وإما أن يرادا جميعا ، وإما أن يقدم السمع ، وهو محال ، لأن العقل أصل النقل ، فلو قدمناه عليه كان ذلك قدحا في العقل الذي هو أصل النقل ، والقدح في أصل الشيء قدح فيه ، فكان تقديم النقل قدحا في النقل والعقل جميعا ، فوجب تقديم العقل ثم النقل إما أن يتأول ، وإما أن يعوض ، وأما إذا تعارضا تعارض الضدين امتنع الجمع بينهما ولم يمتنع ارتفاعهما » .
وقد تنوعت موضوعات الكتاب ، فمنها مسألة العلو ، وحديثه عن « الجهة » و « الفوقية » ، وموضوع إثبات وجود اللّه سبحانه وتعالى ، وطريقة معرفته سبحانه ، وقد عقد مقارنات بين أقوال الفلاسفة الكبار من أمثال : الغزالي ، وابن رشد في نقده إياه ، وبين وجه الصواب في كل منهما .
ومن أهم الموضوعات ما تناوله في الجزء الرابع حول موضوع المعرفة الفطرية ، وقد عرض لحديث الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو يمجسانه » ، ولقوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
( سورة الروم : الآية 30 ) ، ولقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
( سورة الأعراف :
الآية 172 ) .
وقد ناقش آراء العلماء في هذا ورجح الرأي القائل بأن الفطرة هي الإسلام ، ودلل على ذلك بأدلة عقلية من الكتاب والسنة وأخرى عقلية محضة .
وتتعدد موضوعات الكتاب حول مصادر التشريع الإسلامي ، ونختار منها بعض القضايا مثل :
تنزيه القرآن الكريم للّه تعالى عن الشركاء ، والمسائل التي نهى عنها الكتاب والسنة وهي : القول على اللّه بدون علم كما دلت على ذلك الآية 33 من سورة الأعراف ، والآية 36 من سورة الإسراء .
ومنها : أن يقال على اللّه غير الحق كما دلت على ذلك الآية 169 من سورة