المعنى ، وقد نشأ الفن الإعرابى مع النحو ، واستعان به المفسرون في توضيح الآيات في كتبهم المفسرة ثم أخذ يستقل شيئا فشيئا ، حتى صار غرضا مستقلا .
ومن العلماء من اقتصر على مشكله ، ومنهم من عرض لإعراب غريبه كابن الأنباري في : البيان في إعراب غريب القرآن ، ومنهم من أعربه كله كالعكبرى .
وقد سبق العكبري : قطرب أبو علي محمد بن المستنير ، ثم أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني ، وأبو العباس محمد يزيد المبرد ، وأبو العباس يحيى - ثعلب ، وأبو جعفر النحاس ، وابن خالويه ، وأبو الحسن الحوفى وغيرهم .
أما الكتاب الذي بين أيدينا فهو خير هذه الكتب . لقد أراد مؤلفه أن يكون مرجعا لهذا الفن الإعرابى في القرآن الكريم فجعله شاملا أعرب فيه آيات القرآن الكريم كلها ، وكان من ميزات هذا الكتاب ، أنه أعرب جميع آيات القرآن الكريم ، ففيه يذكر آيات السورة على ترتيبها في المصحف ، ثم يبدأ في إعرابها آية آية ، بترتيبها القرآني لا يترك منها إلا النادر القليل مما سبق له إعراب مثله .
أنه أورد أهم وجوه القراءات وبين وجه إعرابها ، فكان بذلك مرجعا في القراءات أيضا .
أنه لم يشغله البحث في الإعراب ، والقراءات عن المعنى ، فهو يذكر معنى الآية والكلمة والجملة في معظم الأحيان ، ويبين وجوه المعاني في القراءات التي ترد في الآية .
إنه يستشهد بالشعر العربي ليؤيد رأيه ويطمئن قارئه .
ويذكر القواعد النحوية العامة التي يعتمد عليها في الإعراب ويؤيد رأيه بآراء من سبقه من النحويين .
كما يذكر أئمة النحو والتفسير الذين ينقل عنهم شأن العلماء الذين يذكرون مراجعهم التي كانت لهم نبراسا ومنارا .
ويعرض لمسائل مهمة تفيد الباحث ، مثل : الحروف التي افتتحت بها بعض السور ، وأصل « مهما » .
من المكتبة القرآنية — صفحة 50
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص٥٠