تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
16 - كثرة الاستفهام في الحكم بدلالاته البلاغية المتعددة من : إنكار ، وتعجب ، وتوبيخ ، ووعيد ، وقلته في المدني ، مع قلة الأفكار والتوبيخ والوعيد فيه ، وبيان بالسور التي خلت من الاستفهام . ثم ينتقل إلى الباب السادس وعنوانه : ( الاستفهام في القرآن والاستفهام في الشعر والنثر ) ، وفيه نرى ثراء الاستفهام في القرآن الكريم وتنوعه ، ووجود أساليب فيه لا توجد في سواه مثل : ما أدراك ؟ من أظلم ؟ أإذا ؟ أين ؟ ، وهناك أساليب قلت في غير القرآن وكثرت فيه ، وهناك أساليب خاصة بالشعر مثل : أحقا ، أشوقا ، لمن الديار ، من مبلغ ، ليت شعري ، لعمري ، ما أبالي ؟ وبين أثر الاستفهام القرآني في الشعر والنثر مثل أساليب : أإن ، ألم تر كيف ، أرأيتك ، أرأيت . ثم يخلص المؤلف عبد العليم السيد فودة في خاتمة كتابه ( أساليب الاستفهام في القرآن ) إلى « أن الاستفهام القرآني - شأنه شأن أساليب القرآن الأخرى - أمد اللغة بأساليب جديدة وعبارات في الاستفهام منوعة ، كان لها بعيد الأثر في اللغة إذ أعانت ذوى البيان على التصرف في التعبير ، وأداء ما يجول في نفوسهم من خواطر ، ويثور في وجدانهم من مشاعر » . ومن أمثلة تناول المؤلف لموضوعه قوله تحت عنوان ( ظواهر في معاني الاستفهام القرآني ) : وفيها يصل إلى أن دلالة الاستفهام على معناه الأصلي قليلة ، والغالب أن يفيد الاستفهام معنى بلاغيّا ، ويندر أن يكون المعنى البلاغي واحدا كأساليب الاختبار ، وبعض أساليب التمني والأمر ، وإنما يغلب أن تتنوع تلك المعاني البلاغية في الأسلوب الواحد فيكون مع الإنكار التقبيح والتعجب والتهكم ، وسر ذلك يرجع إلى أن القرآن يحكى أقوال قريش وغيرهم من الكافرين في مواقف تمتلئ نفوسهم فيها بانفعالات عاطفية مختلفة فيها الإنكار والتعجب والسخرية والاستبعاد والعناد وغير ذلك فكان كلامهم الذي يصدر عنهم حينئذ مشحونا بتلك الانفعالات . وأسلوب الاستفهام أقدر أساليب الكلام على أداء ما يجيش بالنفس من انفعال ، كما يتصدى القرآن الكريم لهؤلاء الكفار رادا عليهم مطابقا أسلوبه أسلوبهم ملاقيا فيضهم النفسي الزاخر بفيض مثله ، يشتمل على الإنكار والتعجيب والتقبيح والتهكم والأمر والتقرير والتوبيخ والوعيد ، كما أن القرآن الكريم نزل للإقناع والتأثير فيضرب في النفس على أوتارها ليصل إلى قرارها .
من المكتبة القرآنية — صفحة 176 | يوسف حسن نوفل