تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ويذكر المؤلف أنه إذا كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هو المثل الأعلى في مكارم الأخلاق ، لأن اللّه صنعه على عينه ، حتى قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أدبنى ربى فأحسن تأديبى » ، فإن هذا الكمال الأخلاقي قد تحقق للرسول لأنه كان خير من اهتدى بهدى القرآن ، وتحلى بأخلاق القرآن ، ولقد سأل هشام بن حكيم السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - عن خلق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالت السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - بقولها : « كان خلقه القرآن » أي كان متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه ، وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف . وكان هذا الجواب المختصر سببا في أن يقول هشام : لقد هممت أن أقوم ولا أسأل شيئا . ولأن القرآن الكريم كتاب إعجاز وإيجاز فإنه لم يتحدث الحديث التفصيلي عن كل صغيرة وكبيرة في الأخلاق ، وإنما هو يضع أمام المؤمن علامات الطريق وإشارات التوفيق ويترك للمؤمن الاستنباط والإدراك ، ومن هنا جاءت في القرآن الكريم آيات قصيرات بألفاظها ، واسعات فسيحات بمفاهيمها ومضامينها مثل قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
صدق اللّه العظيم .

14 - ( منهج القرآن في التربية - محمد شديد ) :

يصدر المؤلف كتابه بقوله : « عالم كأنه غابة تسودها شريعة المخلب والغاب ، حياته كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ، جاء محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليقضى على الجهالة والظلمات فاتخذ مدرسته الأولى دار الأرقم التي ربى فيها قلة من المؤمنين قوية بإيمانها وعزيمتها وأشخاصها ، استطاع الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - بهذه القلة أن يكوّن أمة تحمل رسالة وتنشئ حضارة وإنسانية
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
. ذلك أن الرسالة المحمدية أخرجت العالم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام ، فكانت بعثته نهاية لعهد الجهالة البشرية وبداية لعهد الرشد والاكتمال .