26 - مجاز القرآن
لأبى عبيدة معمر بن المثنى ( ت 210 ه ) ، تحقيق محمد فؤاد سزكين ، الخانجي ، 1347 ه / 1955 م :
ألف هذا العالم - وهو من الموالى المنتسبين إلى تيم قريش - هذا الكتاب معبرا عن علمه بالشعر والغريب والأخبار والأنساب ، الأمر الذي شاع حتى شهد الجميع بعلمه ، وصار علامة أهل البصرة .
يقصد بالمجاز بيان الأساليب التي يتداولها النص القرآني متفقة مع الأساليب العربية ، وقد ردّ أبو عبيدة الشبه التي أثارها البعض .
وحكاية دافع التأليف عنده شهيرة حين دارت مناظرة بينه وبين أحد العلماء حول قوله تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
، مبيّنا أن الله تعالى كلّم العرب على قدر كلامهم مستشهدا بقول امرئ القيس :
أيقتلني والمشرفى مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قط ، ومن يومها عقد العزم على تأليف هذا الكتاب ( معجم الأدباء : 19 : 158 ، 159 ، دار المأمون ) .
ولم يقتصر على رد الشبه . بل أخذ يفسر القرآن مشيرا إلى مجازات القرآن ، مناقشا النحاة فيما ذهبوا إليه ، كمناقشة الاستفهام التقريرى ، ونحوه .
ويستطرد للشرح والتفسير لكثير من آيات القرآن الكريم مستشهدا بالشعر ونصوص العرب القدماء .
ثار كثيرون - من المعاصرين - على الكتاب ، وفي مقدمتهم خصمه : عبد الملك بن قريب الأصمعي ، الذي اتهمه أنه يفسر القرآن برأيه ، وقال أبو حامد السجستاني : « ما يحل لأحد أن يكتبه » ، ومثلهما كثيرون ممن نقدوا أبا عبيدة في كتابه هذا .
وفي الناحية الأخرى كان في البصرة من يقدر الكتاب حق قدره ، وقل مثل ذلك في الكوفة .