وقال آخر في قوله :
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
[ الإنسان : 18 ] أراد سلني سبيلا إليها يا محمد .
وقال الآخر في قوله تعالى
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
[ الغاشية : 17 ] : إن الإبل :
( السحاب ) .
وقال الآخر في قوله :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ الأعراف : 31 ] : إن الزينة : المشط . ثم يختم ابن قتيبة مقدمته بقوله : « مع أشياء لهذا كثيرة لا ندري : أمن جهة المفسرين لها وقع الغلط ؟ أم من جهة النقلة » .
أمثلة من الشواهد الشعرية في كتاب ( تفسير الغريب ) :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
[ الحديد : 15 ] أي هي أولى بكم . قال لبيد :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها
عَطاءً حِساباً
[ النبأ : 36 ] أي كثيرا . يقال : أعطيت فلانا عطاء حسابا وأحسبت فلانا أي أكترث له . قال الشاعر :
ونقفى وليد الحي إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
[ القلم : 42 ] أي عن شدة من الأمر . قال الشاعر :
في سنة قد كشفت عن ساقها * حمراء تبرى اللحم عن عراقها
« الجبلة » [ الشعراء : 184 ] الخلق . يقال : جبل فلان على كذا ، وكذا أي خلق .
قال الشاعر :
والموت أعظم حادث * مما يمرّ على الجبلة
على أن رواة شعر الشواهد في مجال غريب القرآن ومعانيه لم يأنفوا من الاستشهاد بسفهاء العرب وأجلافهم ، ولم يتورعوا عن رواية الأشعار : « التي فيها الخنا والفحش لأنّهم يريدون منها الألفاظ ، وهي حروف طاهرة » ويروى لنا الرافعي في هذا الشأن خبرا طريفا يدل