تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
هي التوجيه النحوي أو اللغوي ؟ وما التوجيه النحوي أو اللغوي إلا الاحتجاج ، وما الاحتجاج إلا ذكر الحجة ، والحجّة تتكرر في كل قراءة يعرضها . إنّ الذي يعنيني يا سيدي أوّلا وأخيرا هو المضمون لا الشكل ، والجوهر لا العرض ، والمعنى لا اللفظ ، وهذا كله يشير إلى أن كتاب القراءات الذي أشار إليه ابن خالويه هو في الاحتجاج ، وبذلك لا نسلم للناقد الفاضل قوله : إنه لم يشر إليه في تضاعيف كتبه . ( 3 ) وحينما ذكرت أنّ التّسمية بالحجة قد تكون من عمل المتأخرين ، وحتى كتاب الحجة الفارسي لم يقدمه أبو علىّ لعضد الدولة باسم الحجة . يقول الأستاذ العابد معلقا : « إننا نؤكّد أن النسخ العتيقة التي توجد من كتاب الحجة لأبى علىّ الفارسىّ مكتوب بظهر أول ورقة من أجزائه بخط عريق في القدم من نسخة كان يتملكها الحافظ الحجة أبو الحسن علىّ بن محمد الشارى ما صورته : الجزء السابع من كتاب الحجة لقراء الأمصار . . . إلخ فمن أين الجزم بأن أبا على الفارسي لم يسم كتابه بالحجة ؟ أقول : أخي ، إن الذي دفعني إلى هذا القول هو أن عنوان الكتاب على الغلاف ليس هو الفيصل في القضية كما فهمت سيادتك . . فقد درج المؤلفون أن يذكروا في مقدمة كتبهم أسماء هذه الكتب أو موضوعاتها ، ويقوم الناسخون بوضع هذه التسمية على الغلاف إن كانت مذكورة في المقدمة ، أو وضع اسم ينطبق على موضوع الكتاب إن لم يكن اسمه مذكورا بنصه ، على أن الغالب في مؤلفات القدامى أنهم يذكرون موضوعات كتبهم في مقدماتهم ، ولا يشيرون إلى أسمائها ، فعل ذلك أبو علىّ الفارسىّ حينما ذكر في مقدمة كتابه الحجة ما نصه : فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبت قراءاتهم في كتاب أبى بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد « 1 » ولم يشر إلى هذه التسمية وإنما فهمت التسمية من موضوع الكتاب ، ولذلك اختلف الرواة فيها كما بينت آنفا . وفعل ذلك ابن خالويه حينما ذكر في مقدّمته ما نصه : « وأنا بعون اللّه ذاكر في كتابي هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم في معاني اختلافهم » « 2 » فكلمة « احتج » تجدها في مقدمة ابن خالويه على حين تفتقدها في مقدمة الفارسي .
هامش
( 1 ) مقدمة الحجة للفارسي - 3 . ( 2 ) الحجة لابن خالويه - 62 طبع دار الشروق - بيروت .
من الدراسات القرآنية — صفحة 188 | عبد العال سالم مكرم