والإطناب ، إذ يتحدث عن تفسير الآيات ، وأسباب نزولها ، ويحشد قصصا متعددة في مناسبات مختلفة ، وليست القراءات فيها ، والاحتجاج بها إلا جزءا يسيرا من هذا المنهج ، فكتابه في حقيقة أمره كتاب تفسير لا قراءات ، شأنه شأن كتب التفسير التي تتعرض لهذه الأغراض جميعا ، وقد نسخ هذا الكتاب المصور سنة 600 ه بخطوط مختلفة آخرها خط صديق بن عرين محمد بن الحسين « 1 » .
على أننا نجد كتاب الحجّة موضوع الحديث نسخ بخط واحد سنة 496 ه وهو موقوف على القراءات وحدها ، والاحتجاج لها .
إن الذي يطمئن إليه القلب ، ويرتضيه العقل أن كتاب القراءات المنسوب إلى ابن خالويه في كتب الطّبقات هو كتاب الحجة نفسه ، لأنه لا يعقل أن يكرر ابن خالويه ما كتبه أستاذه ابن مجاهد في القراءات ، لأن ابن مجاهد كل عمله في القراءات أنه انتخب من القراءات الكثيرة هذه القراءات السّبع ، وليس فيه الاحتجاج النّحوى أو اللّغوى لهذه القراءات على حين يطالعنا كتاب الحجة لابن خالويه بالتوجيه لكل قراءة ، والاحتجاج لها في مجال النحو واللغة وكذلك فعل أبو علي الفارسي في حجته ، اعتمد على هذه القراءات السّبع التي جمعها أستاذه ابن مجاهد ، واحتج لها في ميدان النحو واللغة .
يقول الفارسي في مقدمته : « فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبى بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد » « 2 » ، فأبو على الفارسىّ كما يبدو في مقدمته ، لم يرد أن يكون كتابه نسخة مكررة من كتاب أستاذه ابن مجاهد ، بل كان عمله التوجيه والاحتجاج . إذا كان الأمر كذلك فهل يعقل في باب المنطق أن يأتي معاصر لأبى على كانت بينهما منافسات علمية خطيرة أشرت إليها في بحثي المنشور في مجلة « اللسان العربي » - ليؤلف في القراءات وتكون مهمته تكرار كتاب أستاذه ؟
إن العصر الذي ضمّ هؤلاء الأعلام كان عصر احتجاج للقراءات التي ثبتت عن ابن مجاهد ، ولم يكن الأمر مقصورا على أبى علىّ الفارسىّ فقد شاركه في ذلك محمد بن الحسن الأنصاري المتوفى 351 حيث ألف كتاب السّبعة بعللها الكبير ، وكتاب السّبعة
هامش
( 1 ) فهرس مخطوطات الجامعة العربية 12 ، وفهرس المخطوطات ، الجزء الأول : 1 س / 276 .
( 2 ) مقدمة الحجة لأبى على الفارسي 1 - دار الكتاب العربي .