الأوسط ، وكتاب السّبعة الأصغر « 1 » والّف كذلك أبو محمد الحسن بن مقسم المتوفى 362 ه كتاب السّبعة بعللها : الكبير ، والأوسط ، والأصغر « 2 » .
أيصح أن يقال إذن : إن ابن خالويه اللغوي الكبير كان عاجزا عن متابعة هذه الحركة القرآنية في عصره ، وهو من خيرة أعلامه ، ومن أشهر تلاميذ ابن مجاهد ؟ .
الواقع أنّ العقل لا يسلّم بذلك ، فإن الظروف المحيطة بهذا اللون من الدراسات تلحّ على ابن خالويه أن يؤلف في القراءات ، ويوجّهها ، ويحتجّ لها كما فعل معاصروه . وأكبر الظنّ أن الكتاب عنوانه الحجة في القراءات السّبع فعند النسخ سقطت كلمة الحجة ، وهو أمر يحدث كثيرا على يد النساخ ، أو اختصر عنوانه فأصبح : القراءات ، واختصار العناوين ليس بدعا في مؤلفاتنا . وقد أشار إلى ذلك محققو كتاب الحجة للفارسي حيث ذكروا أن كتاب الحجة يرد « في الكتب التي تذكره بأسماء مختلفة منها : الحجّة ، والحجّة في علل القراءات السبع ، والحجة في شرح القراءات السبع « 3 » .
ألا يدلّ ذلك على أن أبا علىّ لم يضع هذه الأسماء المتعدّدة لكتابه ، وإنما وضع اسما واحدا فقط ، فجاء الرواة ، أو النّاسخون ، فغيّروا وبدّلوا مما جعل اسم هذا الكتاب يتخذ صورا متعددة .
على أن ابن خالويه كان في مقدمته صريحا ، فقد ذكر أن الكتاب في الاحتجاج وقد قلت :
إن أنسب تسمية لهذا الكتاب هي الحجة ، فكلمة الحجة تطالعك في كل سطر من سطور هذا الكتاب .
( 2 ) ذكرت أن كتب الطبقات ليست حجّة قاطعة نرجع إليها في نفى نسبة الكتاب إلى ابن خالويه حيث لم تشر إليه ، ذلك لأن هذه الكتب نفسها أغفلت ذكر كتب لابن خالويه ، منها : كتاب أسماء اللّه الحسنى الذي أشار إليه ابن خالويه نفسه في كتابه : إعراب ثلاثين سورة حيث قال : « وقد صنفتها في كتاب مفرد ، واشتقاق كلّ اسم منها ومعناه « 4 » .
هامش
( 1 ) الفهرست لابن النديم - 32 - 33 .
( 2 ) المرجع نفسه والصفحة .
( 3 ) انظر مقدمة الحجة للفارسي - 4 .
( 4 ) إعراب ثلاثين سورة - 14 .