بعض الصحابة : وأيّنا لم يظلم نفسه ؟ ففسر النبي عليه السلام الظلم بالشرك . واستدل بقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » .
2 - حديث عدىّ بن حاتم قال : لما نزلت :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 2 » عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي ، فعدوت على رسول اللّه فذكرت له ذلك . فقال : « إنما سواد الليل ، وبياض النهار » « 3 » .
هذا وقد ثار الجدل ، واحتدم النقاش بين العلماء حول تفسير النبي عليه السلام للقرآن الكريم . هل فسّر القرآن كله ، أو فسر فقط ما أشكل من آيات ؟
في رأيي أن النبي عليه السلام فسر فقط معاني الكلمات الغريبة التي تتعلق بالعقيدة أو العبادة أو المعاملة أو السلوك . أما ما وراء ذلك فقد تركه عليه السلام للعرب يفهمونه بلغتهم ، وعلى هدى اجتهادهم وفي ضوء رصيدهم اللغوي من التعابير والأساليب .
2 - توضيح غريب القرآن بالقرآن :
وهذا التوضيح يعتبر مرحلة ثانية من مراحل توضيح الغريب ، ولا شك أن القرآن الكريم يوضح بعضه بعضا ، ولكن هذا التوضيح لا يدرك معناه إلا بالفهم الدقيق لآياته بالنظر إلى الآيات المتكررة وربطها بعضها ببعض ، وجمعها في إطار واحد ، لينظر إليها في صورتها المتكاملة لأن الإشعاعات الفكرية التي تعطيها هذه الصورة المتكاملة ، تزيل التناقض والاختلافات التي يحاول بعض الجهلة أن يرموا بها كتاب اللّه ، وكتاب اللّه منها برئ .
على أن هذا الفهم يحتاج إلى تصفية النفوس من أكدارها ، والعقول من شبهاتها ، والقلوب من زيغها .
وأذكر في هذا المقام كلمة علىّ كرّم اللّه وجهة ، وقد سئل : هل خصّكم يأهل البيت
هامش
( 1 ) لقمان 13 .
( 2 ) البقرة 187 .
( 3 ) تفسير الآلوسي 2 / 67 .