ويبين السيوطي معنى الإعراب فيقول :
« والمراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه ، وليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند النحاة ، وهو ما يقابل اللحن ، لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ، ولا ثواب فيها » .
ويحذر السيوطي من الخوض في الكشف عن معاني الألفاظ بدون تثبت ولا روية فيقول :
« وعلى الخائض في ذلك التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن وعدم الخوض بالظن » « 1 » .
و - مراحل تفسير غريب القرآن الكريم
1 - تفسير النبي عليه السلام لغريب القرآن :
أول مرحلة من مراحل توضيح هذا الغريب بدأت في عهد الرسول عليه السلام وذلك لأن العرب لم تكن على مستوى واحد في فهم مدلولات هذه الكلمات الغريبة .
ذكر ذلك ابن قتيبة في كتابه : ( المسائل ) حيث يقول : « إن العرب لا تستوى في المعرفة بجميع ما في القرآن الكريم من الغريب والمتشابه بل لبعضها الفضل في ذلك على بعض » .
والدليل عليه قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
« 2 » ، ثم قال ابن قتيبة : ويدل عليه قول بعضهم : « يا رسول اللّه ، إنك لتأتينا بالكلام من كلام العرب ما نعرفه ، ونحن العرب حقّا ؟ قال عليه السلام : إن ربّى علّمنى فتعلمت » « 3 » .
فمن البدهىّ إذا ، والنبي عليه السلام بين ظهرانيهم أن يسألوه عمّا خفى عليهم من الألفاظ ، وما استتر من المعاني ، ليوضح لهم ما غمض ويكشف لهم ما استتر .
ومن الأمثلة على ذلك :
1 - لما نزل قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
« 4 » . قال
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي 1 / 113 .
( 2 ) آل عمران 7 .
( 3 ) المسائل لابن قتيبة ، نسخة مخطوطة مصورة جامعة الأزهر .
( 4 ) الأنعام 82 .