5 - تفسير المعنى المراد الخفي بنص صريح يبين خفاءه :
ومثاله : أنه لما نزل قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 1 » ، اضطرب الصحابة لاعتقادهم أنهم سيحاسبون على خواطر أنفسهم وحركات قلوبهم .
فقالوا : يا رسول اللّه ، أنزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها .
فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا : سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربنا وإليك المصير . فأخذوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل اللّه بيانها في نص صريح وهو قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
إلى آخر السورة .
وبعد نزولها علموا أنهم لا يحاسبون على خطرات النفس ، وهواجس القلب .
6 - تفسير المبهمات :
ومن تفسير القرآن الكريم بالقرآن : علم المبهمات ، هكذا أطلق عليه علماء التفسير ، والمراد به أنه تبهم الكلمات في موضع استغناء ببيانها في موضع آخر في سياق الآية . ومثاله قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » فقد بين ( يوم الدين ) في موضع آخر وهو قوله تعالى :
ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 3 » .
7 - الإجمال والتفصيل :
هناك آيات قرآنية وردت مجملة موجزة ، وأخرى موضحة متصلة في موضوع واحد .
ونحن بإزاء هذه الآيات يجب أن نقف عند المجمل وحده من غير نظر إلى الآيات التي تفسره وتفصله ، وتوضحه . ولو فعلنا ذلك لوقعنا في الخطأ لأننا أخذنا الحقيقة مغلفة ، ولا ندري ما بداخلها .
هامش
( 1 ) البقرة 284 .
( 2 ) الفاتحة 4 .
( 3 ) الانفطار 18 ، 19 .