وقد سلك القرآن الكريم لتفسير قصة البعث طرقا مختلفة :
1 - قياس الإعادة على الابتداء بقوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
.
2 - قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات بقوله تعالى :
وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
.
3 - قياس قدرة الإعادة على قدرة إخراج النار من الشجر الأخضر .
وقد ورد في هذا أن أبي بن خلف لما جاء بعظام بالية ففتها وذرها في الهواء ، وقال يا محمد : « من يحيي العظام وهي رميم ؟ » فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
ثم زاد الحجاج بقوله : « الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا » .
4 - احتمال اللفظ معنيين في موضع ، وتعيين واحد منهما في موضع آخر :
ومن تفسير القرآن بالقرآن أن اللفظة أو الكلمة تحتمل معنيين في موضع ثم يعين أحد المعنيين في موضع آخر وذلك كقوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
، فيحتمل أن يكون السمع معطوفا على « قلوبهم » ، ويحتمل الوقف على « قلوبهم ، والابتداء بقوله ( وعلى سمعهم ) والاحتمال الأول أولى لقوله تعالى في سورة الجاثية
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
.
وكقوله تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
والمراد بهم المؤمنون بدليل قوله تعالى في موضع آخر : « ويستغفرون للذين آمنوا » .
5 - الاستنباط مع ضميمة أخرى تعين عليه :
وذلك كاستنباط على وابن عباس رضى اللّه عنهما أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
مع قوله تعالى :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
، وعلى هذا الاستنباط جرى الإمام الشافعي .
وكاستنباط بعض المتكلمين أن اللّه خالق لأفعال العباد من قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ