التابعين ، ومن جاء بعدهم ، ولكن الذي أستطيع أن أتبينه هنا أن من أهم مصادر التفسير ومناهجه تفسير القرآن بالقرآن .
تفسير القرآن بالقرآن :
وتفسير القرآن بالقرآن يتوقف على الإدارك الواسع ، والفهم الدقيق لآياته ، والنظر إلى الآيات المتكررة وربطها بعضها ببعض ، وجمعها في إطار واحد لينظر إليها في صورتها المتكاملة ، وأن الإشعاعات الفكرية التي تعطيها هذه الصورة المتكاملة تزيل التناقضات ، والاختلافات التي يرمى بها الجهلة كتاب اللّه ، وكتاب اللّه منها بريء لأنه كتاب أحكمت آياته ، ثم فصلت من لدن حكيم خبير .
وفهم القرآن ليس سهلا ، لأنه يحتاج إلى تصفية النفس من أكدارها ، والعقل من شبهاته ، والقلب من خطراته ، ولا أدل على ذلك من كلمة على كرم اللّه وجهه ، وقد سئل : هل خصكم يا أهل البيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشيء ؟ فقال : ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة ، أو فهم يؤتاه الرجل في كتاب اللّه .
والزبيدي يبين أن مرتبة فهم كتاب اللّه مرتبة عظيمة ويستدل لذلك بقوله تعالي :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
فإنه تعالى خصص ما انفرد به سليمان بالتفطن له باسم الفهم ، وجعله مقدما على العلم والحكم ، فهذه الأمور تدل على أن في فهم معاني القرآن مجالا رحبا ، ومتسعا بالغا ، وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه .
وتفسير القرآن بالقرآن يتمثل في صور متنوعة أذكر منها ما يأتي :
1 - المعاني المتعددة للكلمة الواحدة .
ذلك لأن الكلمة الواحدة في القرآن الكريم قد تتصرف إلى عشرين وجها أو أكثر أو أقل ، ولا يوجد ذلك في كلام البشر - من ذلك كلمة الهدى فهي :
- بمعنى البيان في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
.
- بمعنى الدين في قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
.