1 - إن الرجل كان يسمع القصة من القرآن ثم يعود إلى أهله ، ثم يهاجر بعده آخرون يحكون عنه ما نزل ، فلو لا تكرار القصة لوقعت قصة موسى إلى قوم ، وقصة عيسى إلى آخرين ، وكذلك سائر القصص ، فأراد اللّه سبحانه وتعالى اشتراك الجميع فيها فيكون فيه إفادة لقوم ، وزيادة تأكيد وتبصرة لآخرين ، وهم الحاضرون .
2 - ومن الأسباب تسلية النبي عليه الصلاة والسلام ، وتكرار هذه التسلية ليثبت قلبه دائما في مجال دعوته إلى الحق كما قال تعالى : « وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك » .
3 - إن الدواعي لا تتوفر على نقلها كتوفرها على نقل الأحكام فلهذا كررت القصة ، دون الأحكام .
وإني أميل إلى رأى ابن فارس في قوله : إن تكرار القصة نوع من الإعجاز القرآني لبلغاء العرب وفصحائهم ، فبعد أن عجزوا عن الإتيان بمثل آية ، بين لهم وأوضح الأمر في عجزهم ، بأن كرر ذكر القصة في مواضع إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأي نظم جاءوا ، وبأي عبارة عبّروا . ويؤيد هذه الفكرة الإمام الباقلاني في إعجاز القرآن فيقول :
« ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت ، بل هو على نهاية البلاغة ، وغاية البراعة ، فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر » .
على أن الناظر إلى قصص القرآن يجد أن الهدف من التكرار هو الهداية والعبرة ، وكأن هذا التكرار يذكر الأمم دائما بالمصير الوبيل الذي حل على هؤلاء الناس الذين وقفوا من دعوات أنبيائهم موقف التحدي والنكران .
3 - توضيح الفكرة بضروب من الاستدلالات المختلفة :
ومن تفسير القرآن بالقرآن أن الفكرة تتضح أبعادها وتنكشف جوانبها ، إذا تعددت الاستدلالات عليها من واقع الحياة ، وبذلك يطمئن القلب إليها . وتستريح النفس لها ، ويؤمن العقل بها ، والمثال على ذلك قصة البعث والإعادة :