من الغريب والمتشابه ، بل لبعضها الفضل في ذلك على بعض ، والدليل عليه قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
، ثم قال ابن قتيبة ويدل عليه قول بعضهم : يا رسول اللّه إنك لتأتينا بالكلام من كلام العرب ما نعرفه ، ونحن العرب حقا ؟ قال :
إن ربى علمني فتعلمت » .
3 - وقد ذكر ابن تيمية في مقدمته « أصول التفسير » : أنه يجب أن يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه فقوله تعالي :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
يتناول هذا ، وهذا ، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمى : « حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن كعثمان ابن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم ، والعمل ، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا » .
فهذه النصوص التي قدمتها ترد قول ابن خلدون السابق ، وتشير إلى أن العرب لم يكونوا على درجة واحدة في إدراك معاني القرآن ، بل لبعضهم الفضل في ذلك على بعض ، وأن الذين لا يدركون هذه المعاني من حقهم أن يدركوها فالنبي عليه الصلاة والسلام بينهم يبيّن ما غمض عليهم ، ويوضح ما خفى عنهم .
الخطوة الأولى لتفسير القرآن الكريم :
وكان بيان النبي عليه السلام لما غمض ، وتوضيح ما خفي ، هو الخطوة الأولى لتفسير القرآن ، وإليك الدليل :
1 - لما نزل قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
قال بعض الصحابة : وأينا لم يظلم نفسه ؟ ففسر النبي عليه الصلاة والسلام الظلم بالشرك ، واستدل عليه بقوله تعالى : « إن الشرك لظلم عظيم » .
2 - سألت عائشة رضى اللّه عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحساب اليسير في قوله تعالى : « فأما