ثقافة أبى على - دراسته ومراجعه
يحدثنا المؤرخون أن أبا على انتقل من فارس إلى العراق في السنة السابعة بعد الثلاثمائة من الهجرة ، ومعنى ذلك أنه انتقل إلى العراق ، وقد نضج واكتمل إذ كان يدرج نحو العشرين « 1 » . ولست أعرف على التحديد منهج الدراسة الذي اتصل به أبو علي قبل انتقاله إلى عاصمة العراق ، وإن بدأ أنه شدا أطرافا من ألوان الثقافة العربية مما يبدأ به الدارسون عادة من حفظ القرآن الكريم وسماع الحديث الشريف ، والتفقه في الدين الحنيف ، وحفظ أشعار العرب ، إلى جانب ما توحى به عبارته ، وقد جرى ذكر الشعر بحضرته : « إني لأغبطكم على قول الشعر ، فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقى العلوم التي هي مواده « 2 » ، وما مواد الشعر إلا علم العربية والشريعة والعروض والقوافي . « 3 » كما يبدو أنه نظر في النحو قبل أن ينظر في العروض « 4 » . وانتقال أبى على إلى العراق مكنه من الاتصال بالأعلام من شيوخ العربية ، وبذلك عرفنا على التحديد منهج الدراسة الذي تلقاه منذ ذلك الحين : ففي العراق يلتقى بأبى بكر بن مجاهد المقرئ ، وأبي إسحاق الزجاج النحوي ، اللغوي وصاحب الاختيار في النحو والعروض « 5 » . وأبى بكر ابن الخياط الذي كان يخلط بين مذهبي البصرة والكوفة « 6 » ، وأبى بكر بن دريد اللغوي صاحب الجمهرة ، وأبى بكر مبرمان النحوي ، وأبى بكر بن السراج صاحب الأصول في النحو « 7 » ، ولا شك أنه باتصاله بهؤلاء الشيوخ أرضى نهمه العلمي ، واستكمل ما لم يكن أدركه في فسا وشيراز ، وتبحر في اللغة والنحو وعلوم العربية ما شاء أن يتبحر ، وتحدثنا المصادر أنه قرأ كتاب سيبويه على مبرمان « 8 » وأبى بكر ابن السراج « 9 » ، كما سمع من الزجاج كتابه في معاني القرآن « 10 » . كما سمع معاني القرآن للقراء من أبى بكر بن مجاهد « 11 » .
هامش
( 1 ) يذكر الدكتور بشر فارس أن أبا على انتقل إلى بغداد وهو ابن تسع ولعل عشرة ساقطة .
انظر سر الزخرفة الإسلامية : 31 / 34 .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 362 ومعجم الأدباء : 2 / 251 .
( 3 ) انظر المثل السائر : 4 .
( 4 ) انظر معجم الأدباء : 7 / 235 - 236 .
( 5 ) نزهة الألباء : 166 .
( 6 ) نزهة الألباء : 168 .
( 7 ) نزهة الألباء : 169 .
( 8 ) بغية الوعاة : 74 .
( 9 ) معجم الأدباء : 7 / 252 - 253 .
( 10 ) انظر مقدمة كتاب المحتسب : 10 .
( 11 ) انظر المصدر السابق . . .