وتعد عبارة أبى حيان التوحيدي في كتابه الإمتاع « 1 » ، مفتاحا للحديث عن دراسة أبى على ومراجعه فهو يقول : « . . وأما أبو علي فأشد تفردا بالكتاب وأشد إكبابا عليه . . وما تجاوز في اللغة كتب أبى زيد ، وأطرافا مما لغيره ، وتفتيش كتب أبى على نفسها يجعلنا نتحقق من قولة أبى حيان ، وبخاصة كتابه الحجة الذي قال في إهدائه للصاحب بن عباد : « فما تضمن من أثر ، وقراءة ، أو لغة ، فهو عن المشايخ الذين أخذت ذلك عنهم ، وأسندته إليهم « 2 » .
كتب أبى على تدل على أنه حفظ القرآن الكريم ، وانتفع به ، ونظر فيه نظرة .
الفاحص المستشهد على آرائه النحوية . اسمع إليه يقول : « مما أصبت مما أعمل فيه الثاني قوله ( تعالى ) :
« قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً »
« 3 » . تر كيف يقف أبو علي أمام آي القرآن الكريم يتفحصها ، ويستخرج منها ما تدل عليه مما يذهب إليه ، ثم تراه قوى الاستحضار ، لآى القرآن يفسر بعضها ببعض ، ويشرح لفظا هنا بلفظ هناك « 4 » ، وهو عالم بالتفسير « 5 » . وقد اطلع على تفسير ابن عباس « 6 » ويحكى عن أبي عمر في تفسيره « 7 » .
ويورد تفسير السدى للقليل في قوله تعالى :
« وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
« 8 » . ويتصل بأبى عبيدة في مجازه ، ويستعين به « 9 » . ويروى عن الزجاج كتاب الإبانة والتفهيم عن معنى بسم اللّه الرحمن الرحيم « 10 » ، كذلك كان من ثقافة أبى على الحديث ، يسمعه ويرويه ، وله تلاميذ يسمعون منه ، وقد قال عن نفسه : قد سمعت الكثير في أول الأمر ، وكنت أستحيى أن أقول : أثبتوا اسمى « 11 » كما استظهرت في مكان آخر على روايته للحديث ، وعلى تفقهه في الدين ، ومشاركته في هذا اللون من الثقافة الدينية . وما من شك كذلك أنه بجانب هذه الدراسات الدينية واللغوية والنحوية كانت له مشاركة في رواية الشعر « 12 » وكان يقايس بين المسائل النحوية
هامش
( 1 ) الجزء الأول 131 .
( 2 ) معجم الأدباء 7 / 239 - 240 .
( 3 ) يرى أبو علي ما لا يراه البصريون .
( 4 ) سأعطى ذلك فضل بيان فيما بعد .
( 5 ) انظر الشيرازات 81 .
( 6 ) الحجة 1 / 23 مراد ملا والاغفال 5 .
( 7 ) الحجة 1 / 228 مراد ملا .
( 8 ) الحجة 1 / 154 مراد ملا .
( 9 ) انظر مثلا الحجة 1 / 159 ، 169 ، 171 ، 206 ، 231 ، 273 من البلدية .
( 10 ) انظر المخطوطة رقم 67 نحو الصفحة الأخيرة من هذه المجموعة .
( 11 ) معجم الأدباء 7 / 255 .
( 12 ) انظر البصريات لوحة 57 .