سيف الدولة ، صداقة ، وإذاعة شهرة ، وطول عشرة . . أفلا يعرض عن الفارسي الوافد الطارئ ، وليس في حاجة ماسة إليه ، ولديه ما يجزئ عنه : ابن خالويه ؟ .
فارق أبو علي بلاط سيف الدولة ، ولم يكن في ذلك قاليا أو مغاضبا للأمير ، ولكنه كان مرغما من تحامل ابن خالويه ، وافترائه عليه ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، وقلة تحفظه فيما يرمى به أبا على ، وذلك ما تحدثنا به المسائل الحلبيات « 1 » .
ويبدو أن الصلة أصبحت قاصرة على المكاتبة ولا غير .
ويطوف أبو علي في بلاد الشام ، ويمضى إلى طرابلس ، ويقيم بحلب « 2 » ، ويزور المعرّة ، ويتصل برجالها وأهل العلم فيها اتصالا تلتمس فيه المبرة « 3 » ، وتظفر منه الدراسة النحوية بالمسائل الحلبية « 4 » .
ويفارق المتنبي - صديق ابن جنى - سيف الدولة ، فلم يجد بلدا أقرب إليه من دمشق ؛ لأن حمص كانت من بلاد سيف الدولة ، وكان ذلك سنة 346 ، فيما يقول البديعى في الصبح المنبئ ، ويبدوان أبا على وابن جنى نبت بهما حلب كذلك ، فينزل أبو علي بدمشق ، ويظهر أنه أقام بها إقامة مكنته من أن يملى المسائل الدمشقية « 5 » ، ويشير ابن جنى إلى أن أبا على كان بحلب - كذلك سنة 346 ، ذكر ذلك في الخصائص « 6 » .
وهنا أعود مرة أخرى إلى عبارة الزبيدي حيث يقول : كان أبو علي عند بنى حمدان فاستجلبه الديلمي لبنى أخيه خسره يؤدبهم . . . فأقام ببغداد ثم توجه إلى شيراز . . . فمتى كان استجلاب الديلمي أبا على ؟ للإجابة عن هذا السؤال استمر متتبعا سيرة المتنبي ، ومقايسا إياها بما يذكره التاريخ عن أبي على :
يخرج المتنبي من مصر حانقا على كافور 350 ه « 7 » ، ثم ينتقل إلى العراق وفارس ، ثم يكون في شيراز عند عضد الدولة 354 ه « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر الكلام عن هذه المسائل في هذا البحث .
( 2 ) معجم الأدباء 7 / 233 .
( 3 ) المصدر السابق 7 / 255 .
( 4 ) كشف الظنون 1 / 1667 .
( 5 ) معجم الأدباء 7 / 741 .
( 6 ) انظر ص 284 والمحتسب ( انظر 1 / 75 ) .
( 7 ) الروائع 11 .
( 8 ) هامش العكبري الصبح المتنبي 229 والروائع العدد الخاص بالمتنبى 13 .