سموا الفقيه فقيها لفطنته . والنحوي نحويا لقصده نحو لغة العرب ، واختلف اللغتان لاختلاف الشخصين الملقبين ، ولو قيل للفقيه نحويا لقصده نحو حديث الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) واتباعه ما فرض وسن ، ودعى النجوى فقيها لما يفطن له من غامض النحو ، ومستصعب علله لم يفسد ذلك بالقياس ، لكن التعارف والاستعمال يحظرانه ويبطلانه فضم الفاعل وفتح المفعول للفرق بين معنى الاسمين لا غير « 1 » » .
( ج ) وفي النص السابق رأى يحرص عليه أبو علي ، وتردد في كتبه المختلفة وهو تقديم السماع على القياس « 2 » .
هذه نصوص تلقى ضوءا على شركة أبى على في هذه المسائل ، وإن كنت قد استظهرت أنها - جمعاء - لا تنسب إليه ، وليس ببعيد أن يكون لأبى على ما في هذه المسائل من نصوص تتحدث عن أسلوبه ، استعان بها جامع هذه المسائل من غير أن ينسبها إلى أبى على كما لم ينسب إلى غيره من النحاة في أغلب ما قال .
ولم يكن جامع هذه المسائل بعيد العهد عن أبي على ، فهي مسائل منقولة من خط أبى الكرم المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب النحوي وذكر أنه اختارها من جملة تعاليق شيخه أبى الفتح عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا المقرئ ( رحمهما اللّه « 3 » ) .
وأبو الكرم ترجم له السيوطي في البغية وذكر أنه عاش بين ( 431 - 500 ه « 4 » ) وأما ابن شيطا فقد ولد في أخريات حياة أبى على ( ولد سنة 370 ه ) وترجم له ابن الجزري في غاية النهاية « 5 » .
وأخلص من ذلك إلى تلخيص الحقائق الآتية ، بعضها متصل بالشكل ، والآخر متصل بالموضوع :
( ا ) إن الورقات من ( 151 - 173 ) من مخطوطة المجالس المذكورة للعلماء لا تشتمل على مسألة الأخبار وأقسامها وحدها ؛ وإنما تشتمل بجانب ذلك
هامش
( 1 ) لوحة 161 .
( 2 ) انظر ص 225 من هذا البحث .
( 3 ) لوحة 170 .
( 4 ) انظر البغية ص 384 .
( 5 ) انظر 1 / 473 .