من الثلاثة إلى العشرة ، وحذفها من عدد المؤنث تعليلات ثلاثة : أحدهن : للفراء ، والثانية لأبى حاتم السجستاني والثالثة لمحمد بن يزيد « 1 » .
ترد أقوال هؤلاء الأئمة معترفا بها جميعا من غير تعليق على قول الفراء والمبرد بخاصة وهما الشيخان اللذان اعتدت من أبى على أن يتعقبهما في أغلب ما رأيت - صحيح أنه أورد قولا للمبرد واحتجاجا عليه ، ثم لم يدفع هذا الاحتجاج « 2 » ، وهذا معناه اقتناع من جامع هذه الآراء برأي من هاجم المبرد واحتج عليه فيما قال :
( 4 ) ورود أقوال البصريين والكوفيين ، ثم الانحياز الظاهر إلى رأى الكوفيين وهو أمر لم أعهده في أبى على ، وإليك نص يكشف عن ذلك : قال البصريون :
« الاسم لا يرفعه إلا ما قبله ، لأن الرافع عامل ، والمرفوع معمول فيه ، ورتبة العامل التقدم على ما يعمل فيه إذا قال القائل : « قام زيد » فالجملة مقامها مقام النجار ومقام قام : الفأس ، وزيد بمنزلة الخشبة التي تعمل وتؤثر فيها الفأس . فالضمة في زيد عملها وأثرها قام كما يؤثر الفأس في الخشبة الأثر الذي يشاهد ويرى .
قالوا : فمن رفع الاسم بما بعده أحال ، لأن الأثر لا يسبق المؤثر كما لا يسبق كسر الخشبة الفأس الذي عمله أحدثها .
وقال بعض الكوفيين : إذا قال القائل قام زيد فمقام زيد مقام النجار ومقام اللسان مقام الفأس والضمة التي في زيد عملها اللسان لعلة والعلة قام ، والدليل على صحة هذا أن اللسان يخالط زيدا كما يخالط الفأس الخشبة ، وتتبين عملها للضمة في الذال بخروج الضمة من طرف اللسان معتمدا على الشفتين ، وما يظهر لقام مخالطة لزيد يكون بها التأثير كما خالطت الفأس الخشبة وأثرت فيها وقالوا قولنا قام يرفع زيدا اختصار .
وتقريب على المتعلم ، والذي توجبه الحقيقة أن المتكلم يرفع زيدا بلسانه لمعنى وعلة ، فعلة الرفع قام والعلة لا ينكر تقدمها وتأخرها إذا كان العامل لا يزايله التقدم « 3 » .
وإذا صرفنا النظر عن هذه العلل الفلسفية .
نرى أن قوله : « وتقريب على المتعلم ، والذي توجبه الحقيقة . . . » لا يكشف
هامش
( 1 ) لوحة 158 .
( 2 ) لوحة 157 .
( 3 ) لوحة 165 .