متفهم للكتاب ، عارف بأسراره ، إمام فيه يخاطب المتعلمين بلفظه ، ويحل مشكلاته بوميض وحيه . وقد كان النحو مشكلات وظلمات ، ثم بزغ ضوء الصباح بظهور كتاب الإيضاح . ومن هنا كان جديرا أن يوصى به المشتغلين بصناعة الإعراب ، ليتذاكروه كما يتذاكرون القرآن في الصحف والألواح .
ولم أر للإيضاح نسخة مطبوعة « 1 » ، ولا لشرحه كذلك على الرغم من أنه كان مجال نشاط كبير لكثير من النحاة : شرحوه ، كما شرحوا أبياته ، واختصروه ، ونظموه ، واعترضوا عليه ، ورد بعض منهم اعتراض المعترضين .
وقد أورد صاحب كشف الظنون من شراح الإيضاح نحوا من خمسة وعشرين شارحا عدا من شرح أبياته ، أو اختصره ، أو اعترض عليه « 2 » .
ومن الشراح أندلسيون ومغاربة ، ومنهم مصريون وعراقيون : فمن عنى به من الأندلسيين والمغاربة : ابن يسعون يوسف بن يسعى ( ت في حدود 540 ه ) ، وسمى كتابه « المصباح في شرح ما عتم من شواهد الإيضاح » « 3 » ، وعلي بن أحمد بن خلف الغرناطي المعروف بابن الباذش ( ت 528 ه ) « 4 » ، ومحمد بن حكم بن محمد بن أحمد الجذامي السرقسطى ( ت 538 ه ) « 5 » ، ومحمد بن أحمد أبو عبد اللّه الزهري المولود بمالقة ( ت 617 ه ) يشرح الإيضاح في خمسة عشر مجلدا « 6 » ، وأبو عبد اللّه محمد بن يحيى الأنصاري المعروف بابن هشام الخضراوى ( ت ) بتونس ( 646 ه ) ألف حول الإيضاح كتبا ثلاثة : في تلخيصه ، وشرح شواهده ، والإفصاح بفوائده :
« الاقتراح في تلخيص الإيضاح » و « غرر الإصباح في شرح أبيات الإيضاح » و « الافصاح بفوائد الإيضاح « 7 » » ، ولأبى العباس أحمد بن محمد المعروف بابن الحاج ( ت 647 ه ) شرح للإيضاح كذلك .
وهكذا نرى عناية المغاربة بالإيضاح ، وربما كان من أسباب هذه العناية أنهم عدوا الإيضاح مفتاح الكتاب ، وقد كانوا بتدارسه جد معنيين « 8 » .
ومن المصريين الذين عنوا بالإيضاح أبو محمد عبد اللّه بن برى المصري
هامش
( 1 ) ذكر بروكلمان أنه مطبوع بحيدرآباد ( انظر المجلد الأول 113 ، 114 والملحق 175 ، 176 ) .
( 2 ) كشف الظنون 1 / 177 - 178 .
( 3 ) انظر بغية الوعاة 425 وإقليد الخزانة 24 .
( 4 ) بغية الوعاة 327 .
( 5 ) بغية الوعاة 38 .
( 6 ) بغية الوعاة 11 .
( 7 ) بغية الوعاة 115 .
( 8 ) انظر سيبويه إمام النحاة لأستاذنا 187 .