ذيوع الإيضاح :
كتاب الايضاح يعد نقطة تحول في التأليف النحوي ، وترتيب أبوابه على النمط الذي عرضته سابقا ، ثم هو في عبارته ونزعته التعليمية لا يجاريه إلا كتاب الجمل للزجاجى ، وإن كان الإيضاح يمتاز عن الجمل بالتبويب المنظم الذي يخضع لفكرة خاصة خلا منها كتاب الجمل ، ولهذا بعد صيته ، وسارت شهرته في الآفاق ، ومكن له من ذلك ويسر له السبيل إليه أنه ألف لعضد الدولة ، فلعل أبا على بحكم ذلك بذل غاية الجهد في تجويده ، وإيضاح مسائله وتقريب بعيده ، فولع الناس به مدفوعين بهذين العاملين وكذلك كانوا : ضنّ عضد الدولة بكتاب الايضاح تقديرا له « 1 » : ثم سمعه الربعي في حياة أبى على ، ورواه بإذن من عضد الدولة ، وبتتبعى كتب التراجم استطعت الاهتداء إلى الطريق التي سار فيها كتاب الايضاح آخذا حظه من الذيوع في العالم الاسلامي :
فهذا زيد بن علي أبو القاسم ابن أخت أبى على يروى الايضاح عن خاله ، ويخرج عن فارس إلى العراق ، ثم يقصد الشام ، ويستوطن حلب لاقراء النحو بها ، ويملى شرح الايضاح « 2 » فيها ، ويقصده هناك الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي الكوفي النحوي ، ويقرأ عليه كتاب الايضاح في شهر رجب سنة 455 ه ، ويروى الناس كتاب الايضاح عن الشريف أبى القاسم ( كذا « 3 » ) المدة الطويلة بالكوفة « 4 » ، ويأخذ ، عنه الجم الغير من الرواة والنحاة « 5 » .
واشترك كذلك في إذاعة الايضاح أبو الحسين الفارسي وكان كذلك ابن أخت أبى على ، أقرأ النحو في البلاد التي طوفها : في الري ، وخراسان ، ونيسابور ، وغزنة ، ومكة ، وأسفراين ، وجرجان ، وممن قرأ عليه بجرجان عبد القاهر الجرجاني حتى لا يعرف له أستاذ سواء « 6 » .
وإذن فقد اختص أبو علي ، وولدي أخته بغنم قراءة الايضاح وإقرائه في الأقطار الإسلامية ، وما أعظمه برا بالرجم ، وما أعظم ما نالاه من الغنم :
قيمة الايضاح وأثره :
قال أبو شجاع : كتاب الايضاح في النحو - مع قلة حجمه - يوفى على الكتب الكبار التي من جنسه في قوة عبارة ، وجودة صنعة « 7 » .
هامش
( 1 ) ذيل تجارب الأمم 3 / 68 .
( 2 ) انظر مختصر ابن عساكر 6 / 25 .
( 3 ) وأظن أن كلمة ( عن ) ساقطة بين كلمتي : الشريف وأبي القاسم .
( 4 ) إنباه الرواة 2 / 17 .
( 5 ) إنباه الرواة 2 / 325 .
( 6 ) بغية الوعاة 38 .
( 7 ) ذيل تجارب الأمم 3 / 68 .