ولا يجد ابن الأثير في كتابه الكامل - صفة يعرف بها أبا على الفارسي إلا أنه صاحب الايضاح « 1 » ، وتبعه في ذلك أبو الفداء في تاريخه « 2 » ، وابن قاضى شهبه في طبقاته « 3 » ، ونقل ذلك أحمد تيمور في كتابه ضبط الأعلام « 4 » . وقال ابن كثير :
أبو علي صاحب المصنفات منها الإيضاح والتكملة « 5 » ، ويظهر من ذلك كله مكانة كتاب الايضاح بين مؤلفات أبى على وعند الناس قال ابن خلدون بعد أن ذكر جهد الخليل بن أحمد وسيبويه في النشاط النحوي : « ثم وضع أبو علي الفارسي ، وأبو القاسم الزجاج ( كذا ) كتبا مختصرة للمتعلمين يحذون فيها حذو الامام في كتابه « 6 » . ولست أشك في أن ابن خلدون يريد كتاب الايضاح للفارسي ، والجمل الكبيرة لأبى القاسم الزجاجي ، فهما الكتابان اللذان تبدو فيهما النزعة التعليمية على النحو الذي فسرته من قبل . وقد كان كتاب الجمل للزجاجى كتاب المصريين وأهل المغرب ، وأهل الحجاز ، واليمن ، والشام ، إلى أن اشتغل الناس باللمع لابن جنى - وهو منقول من كلام أستاذه - والايضاح لأبى على الفارسي « 7 » ويبدو أن أبا شجاع في نصه السابق قدر الايضاح لأمرين : منهجه في صناعته ، وأسلوبه في عبارته ، وهذا أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف النحوي ينشد بالأندلس في كتاب الايضاح :
أضع الكرى لتحفظ « الإيضاح » * وصل الغدو لفهمه برواح
هو بغية المتعلمين ، ومن بغى * حمل الكتاب يلجه بالمفتاح
لأبى على في الكتاب إمامة * شهد الرواة لها بفوز قداح
يقضى على أسراره بنوافذ * من علمه بهرت قوى الأمداح
فيخاطب المتعلمين بلفظه * ويحل مشكله بومضة واح
مضت العصور ، وكل نحو ظلمة * وأتى فكان النحو ضوء صباح
أوصى ذوى الإعراب أن يتذاكروا * بحروفه في الصحف والألواح
وإذا همو سمعوا النصيحة أنجحوا * إن النصيحة غبها لنجاح
وتشير هذه الأبيات إلى أكثر من خصيصة في بيان قيمة كتاب الإيضاح « 8 » :
فهو تعليمي يعد وسيلة لتفهم كتاب سيبويه ومفتاحا له ، ولأبى على - في رأى - أبى الحسن علي بن خلف - من الخصائص ما يتيح له تقديم هذه الوسيلة ، فهو
هامش
( 1 ) الكامل 9 / 19 .
( 2 ) 131 .
( 3 ) انظر 295 .
( 4 ) انظر 120 .
( 5 ) البداية والنهاية 11 / 752 .
( 6 ) مقدمة ابن خلدون 547 .
( 7 ) إنباه الرواة 2 / 161 .
( 8 ) إنباه الرواة 2 / 228 .