كان ذا صلة روحية به ، ويغرم برواية الأحاديث عنه « 1 » ، كما كان مولعا بترديد شعره كما يروى الأصمعي « 2 » . فالمؤرخون يكادون يجمعون على أن لأبى الأسود في ذلك النشاط - السبق والتقدم « 3 » ، ثم وصل ما أصّل أبو الأسود التالون له ، الآخذون عنه « وكان لكل واحد منهم من الفضل بحسب ما بسط من القول ومد من القياس ، وفتق من المعاني ، وأوضح من الدلائل ، وبين من العلل « 4 » .
ويؤخذ مما يذكر المؤرخون أن هذه الآثار التي تركها أبو الأسود في ورقاته ، ونصر ابن عاصم في كتابه قد فقدت « 5 » ، وذلك ما يشير إليه أيضا قول الخليل يذكر عيسى وكتابيه :
بطل النحو جميعا كله * غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال ، وهذا جامع * وهما للناس شمس وقمر « 6 »
وهما بابان صارا حكمة * وأراحا من قياس ونظر « 7 »
والبيت الأول يدل على أن النحو كان له وجود متميز ، وقد بطل كله بما أحدث عيسى ، والمقصود ببطلان النحو - ذهابه ذهابا لا يستطاع معه الظفر به ، وأن ما سبقهما من مسائل نحوية ضاع فيما طواه التاريخ ، وهذا المعنى يدل عليه الاستعمال اللغوي للكلمة « 8 » ، واعتبر ذلك بقول الليث بن المظفر : « كنت أسير إلى الخليل بن أحمد ، فقال لي يوما : « لو أن إنسانا قصد وألف حروف ألف وباء وتاء على ما أمثله لاستوعب في ذلك جميع كلام العرب » قال الليث : « فجعلت أستفهم ويصف لي ، ولا أقف على ما يصف ، فاختلفت إليه في هذا المعنى أياما ، ثم اعتل ، وحججت ، فما زلت مشفقا عليه وخشيت أن يموت في علته فيبطل ما كان يشرحه لي . . الخ « 9 »
ومهما يكن من أمر فإن الخليل - على ما يبدو من البيتين - قد انتفع
هامش
( 1 ) انظر طبقات الزبيدي : 17 .
( 2 ) انظر طبقات الزبيدي : 19 .
( 3 ) انظر طبقات الشعراء لابن سلام ، والشعر والشعراء لابن قتيبة ، مراتب النحويين البصريين للسيرافى والفهرست والبصائر : 1 / 181 .
( 4 ) طبقات الزبيدي 2 .
( 5 ) الفهرست 61 .
( 6 ) الفهرست 63 .
( 7 ) طبقات الزبيدي 37 .
( 8 ) القاموس مادة بطل .
( 9 ) الفهرست 65 .