ويحيى بن يعمر ، وسبقت محاولة عيسى بن عمر في كتابيه الإكمال ، والجامع ، فنصر بن عاصم يزيد أبوابا على الفاعل والمفعول ، ولكنه ينظر فيجد استقراءه ناقصا فيقصر « 1 » ، ثم يكون عيسى بن عمر فيضع كتابيه الإكمال والجامع « 2 » ويريح بهما من النظر والقياس « 3 » ، ويتلافى نقص نصر بن عاصم في كتابه بأن يضع قواعده على الأكثر ، ويسمى الأخرى لغات « 4 » ، وعيسى بن عمر آخذ عن عبد اللّه بن أبي إسحاق الذي يعج النحو ، ومد القياس فيما يقول ابن سلام « 5 » .
وبعمل عيسى تتم المراحل التي تقتضيها سنة النشوء والارتقاء والتدرج الذي تدعو إليه طبيعة الأشياء ، وتتلخص هذه المراحل فيما يأتي :
أولا - أبو الأسود له ورقات « 6 » تمثل النشاط البدائي في التأليف النحوي .
ثانيا - ونصر بن عاصم يضع في العربية كتابا « 7 » ، ولكنه لا يستقصى في الاستقراء « 8 » .
ثالثا - وعبد اللّه بن أبي إسحاق يبعج النحو ، ويمد القياس « 9 » ، ومعنى هذا أن استقراءه أكثر شمولا من استقراء الذين سبقوه
رابعا - وعيسى بن عمر يضع قواعده على الأكثر من كلام العرب ، يوحى اسم كتابه الاكمال بتدارك فائت ، وتمام ناقص كما يوحى اسم كتابه « الجامع » بضم أشتات ، واستيعاب شوارد « 10 » ، فيكون بذلك أول من بلغ غايته في كتاب النحو « 11 » ، ويقدر المؤرخون عمله ، ويبالغون فيما قام به من استقصاء فيقولون : أنه أراح من النظر والاستقراء « 12 » .
وهذه المراحل كما ترى - آخذ بعضها بحجز بعض ، وكل حلقة امتداد للحلقة السابقة ومكملة يقصها ، وزائدة عليها ، وجميعها موصول السبب بعمل أبى الأسود ، ولئن لم يأخذ عيسى بن عمر عن ابن الأسود إنه آخذ عمن أخذ عنه « 13 » ، ثم إنه
هامش
( 1 ) طبقات الزبيدي : 15 .
( 2 ) الفهرست 63 .
( 3 ) طبقات الزبيدي : 37 .
( 4 ) طبقات الزبيدي : 15 .
( 5 ) مقدمة طبقات ابن سلام ، طبقات الزبيدي 15 .
( 6 ) الفهرست 61 .
( 7 ) معجم الأدباء : 19 / 224 والبغية 403 .
( 8 ) انظر طبقات الزبيدي : 15 .
( 9 ) طبقات الزبيدي : 25 .
( 10 ) سيبويه امام النحاة : 133 .
( 11 ) طبقات : 15 .
( 12 ) انظر طبقات الزبيدي : 37 .
( 13 ) انظر الفهرست 62 .