قاطعا على أنه مراد فيما يجرى مجراه . وكذلك : « يدعون عنتر والرماح كأنها » فيمن ضم الراء من عنتر أي يقولون يا عنتر ، وكذلك من فتح الراء وهو يريد يا عنترة . وكذلك
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
سلام عليكم « 1 » أي يقولون .
وقد كثر حذف القول من الكلام جدا « 2 » .
4 - ويستدل على جواز تقديم خبر كان عليها بقراءة شاذة :
قال : « ومن ذلك - أي من القراءات الشاذة - قراءة أبى وابن مسعود :
« وباطلا ما كانوا يعملون » ، قال أبو الفتح : « باطلا منصوب بيعملون ، وما زائدة للتوكيد فكأنه قال : « وباطلا كانوا يعملون » ثم قال : « ومن بعد ففي هذه القراءة دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها كقولك : » قائما كان زيد . . . ووجه الدلالة من ذلك أنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل . وباطلا منصوب بيعملون . والموضع إذا لسيعلمون لوقوع معموله متقدما عليه . فكأنه قال ويعملون باطلا كانوا « 3 » . وانظر استدلاله بقراءة شاذة على إعراب في قراءة سبعية « 4 » :
« وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير » .
5 - القراءة الشاذة راجحة في معناها على قراءة الجماعة :
قال : « ومن ذلك قراءة الحسن ( رضى اللّه عنه ) « اهدانا صراطا مستقيما » .
قال أبو الفتح ينبغي أن يكون أرادوا - واللّه أعلم - التذلل للّه ( سبحانه ) ، وإظهار الطاعة له : أي قد رضينا منك يا ربنا بما يقال له : صراط مستقيم ، ولسنا نريد المبالغة في قول من قرأ الصراط المستقيم ، أي الصراط الذي قد شاعت استقامته ، وتعولمت في ذلك حاله وطريقته ، فان قليل هذا منك لنا زاك عندنا ، وكثير من نعمتك علينا ، ونحن له مطيعون ، وإلى ما نأمر به ، وننهى فيه صائرون .
وزاد في حسن التنكير هنا ما دخله من المعنى ، وذلك أن تقديره أدم هدايتك لنا ، فإنك إذا فعلت ذلك بنا فقد هديتنا إلى صراط مستقيم ، فجرى حينئذ مجرى قولك :
« لئن لقيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لتلقين منه رجلا متناهيا في الخير ، ورسولا جامعا لسبل الفضل ، فقد آلت به الحال إلى معنى التجريد كقول الأخطل :
بنزوة لص بعد ما مر مصعب * بأشعث ، لا يفلى ، ولا هو يقمل
ومصعب نفسه هو الأشعث . وعليه قول طرفه :
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 24 .
( 2 ) المحتسب 1 / 112 - 113 .
( 3 ) 1 / 399 .
( 4 ) 1 / 233 .