في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل
أي أنه هالك ، فكأنه على هذا ، وآخر دعواهم أنه الحمد للّه « 1 » .
2 - استئناسه لمعنى تحتمله قراءة الكافة بما ورد في قراءة شاذة :
ومن ذلك قراءة أبى عبد الرحمن : قد أجيبت دعواتكما . قال أبو الفتح هذه جمع دعوة ، وبهذه القراءة تعلم أن قراءة الجماعة : قد أجيبت دعوتكما ، يراد فيها بالواحد معنى الكثرة ، وساغ ذلك لأن المصدر جنس . . . والأجناس يقع قليلها موقع كثيرها ، وكثيرها موقع قليلها « 2 » .
3 - تقريره أن القراءة الشاذة يؤول معناها إلى قراءة الجماعة :
كما جاء في احتجاجه لقراءة ابن مسعود : « إني أراني أعصر عنبا « قال أبو الفتح :
هذه القراءة هي مراد قراءة الجماعة : « إني أراني أعصر خمرا » وذلك أن المعصور العنب فسماه خمرا ؛ لما يصير إليه من بعد حكاية لحاله المستأنفة كقول الآخر :
إذا مات ميت من تميم * فسرك أن يعيش ، فجئ بزاد
أراد إذا مات حي ، فصار ميتا كان كذا أو فليكن كذا ، وعليه قول الفرزدق :
قتلت قتيلا لم ير الناس مثله . . . « 3 »
4 - استدلاله على إعراب في قراءة الجماعة بقراءة شاذة :
كاحتجاجه لقراءة قتادة : « وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير » مشددة . قال :
في هذه القراءة دلالة على أن من قرأ من السبعة قتل أو قاتل معه ربيون ، فإن ( ربيون ) مرفوع في قراءته بقتل أو قاتل ، ولبس مرفوعا بالابتداء ، ولا بالظرف الذي هو معه كقوله مررت برجل يقرأ عليه سلاح « 4 »
ثالثا : مهاجمته القراءة الشاذة وتنكره لها ، وتعجبه من القراءة بها ، ويتجلى هذا المسلك في الأحوال الآتية :
1 - قراءة الكافة أقوى معنى من قراءة شاذة : وذلك عندما احتج لقراءة ابن مسعود « وكان عبد اللّه وجيها » قال : قراءة الكافة أقوى معنى من هذه القراءة ، وذلك أن هذه إنما يفهم منها أنه عبد اللّه ، ولا يفهم منها وجاهته عند من هي ؟ أعند اللّه أم عند الناس ؟ وأما قراءة الجماعة فإنها تفيد وجاهته عند اللّه ، وهذا أشرف من القول الأول ؛ لاسناد وجاهته إلى اللّه تعالى ، وحسبه هذا شرفا « 5 » . وتراه هنا يفضل القراءة السبعية ، ولكنه معترف بالشاذة ، وهجومه عليها يكاد يكون هجوما
هامش
( 1 ) 383 / 1 .
( 2 ) 1 / 394 .
( 3 ) 1 / 427 .
( 4 ) 1 / .
( 5 ) المحتسب : 20 / 232 وانظر 1 / 354 .