وقد ترى تلك الأسس مفرقة في توثيقه للشاذ ، وقد يجتمع منها اثنان ، أو أكثر - أحدهما الرواية - ولكني وجدت مثالا جامعا لها كلها في قوله « 1 » :
( ا ) ومن ذلك قراءة أبى عبد الرحمن في رواية عطاء عنه ، وقراءة عاصم الجحدري أيضا : وملائكته وكتابه على التوحيد « 2 » ، قال أبو الفتح : اللفظ لفظ الواحد والمعنى معنى الجنس أي وكتبه .
( ب ) ومثله قوله سبحانه هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق .
( ح ) ووقوع الواحد موقع الجماعة فاش في اللغة . . . ألا ترى إلى قوله تعالى :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ »
. وقال تعالى :
« اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ . . .
فلكل إنسان كتاب فهي جماعة كما ترى . وقد قال :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ . . . »
وقال اللّه تعالى :
نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
أي أطفالا .
( د ) وحسن لفظ الواحد هنا شئ آخر أيضا ؛ وذلك أنه موضع إضعاف للعباد ، وإقلال لهم فكان لفظ الواحد لقلته أشبه بالموضع من لفظ الجماعة ، لأن الجماعة على كل حال أقوى من الواحد فاعرف ذلك « 3 » .
وتراه وهو يوثق القراءة بما هو شائع في اللغة يقول مثلا : « حكاية الحال فاشية في اللغة » « 4 » ، أو حذف المضاف والشعر وفصيح الكلام في عدد الرمل سعة « 5 » ، أو يقول « أفشى من الشمس » « 6 » ، والنظائر فيه كثيرة جدا « 7 » ، أو « وقد كثر حذف القول من الكلام جدا « 8 » إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على أنه في تخريجه القراءة التي يعدها غيره شاذة - يعتمد على الكثرة والذيوع ، فيخرجها بذلك من دائرة الشاذ إلى الصحة والقياس .
ثانيا : تفسير قراءة الكافة بقراءة شاذة ، ويحتج بهذه لتلك مفسرا أو معربا وتتجلى هذه الظاهرة فيما يأتي من الأحوال :
1 - تقويته وجها إعرابيا في قراءة صحيحة بما ورد في قراءة شاذة ، قال ومن ذلك قراءة ابن محيصن ، وبلال بن أبي بردة ، ويعقوب : أن الحمد للّه : قال أبو الفتح :
« هذه القراءة تدل على أن قراءة الجماعة أن الحمد للّه على أن مخففة من أن بمنزلة قول الأعشى :
هامش
( 1 ) الحروف أو ب وج ود فيما يأتي تشير إلى الأسس السابقة على الترتيب .
( 2 ) سورة البقرة آية 285 .
( 3 ) المحتسب 1 / 242 - 243 .
( 4 ) 1 / 380 .
( 5 ) 1 / 223 .
( 6 ) 1 / 230 .
( 7 ) 1 / 230 .
( 8 ) 1 / 113 .