فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
« أي فضرب فانفلق » ، وبقوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ
أي فحلق فعليه فدية . » ،
ورأيناه كذلك يعقد القياس بين اسناد الفعل إلى الشيطان ؛ لأن وسوسته كانت سببا في زوال آدم وحواء عن الجنة - وإسناد الرمي إلى الله تعالى ؛ لأنه كان بقوة الله وإرادته « 1 » . ونراه أيضا - يقايس - مبرهنا - على أن فاعل أخرجهما ضمير الشيطان في قوله تعالى :
« فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
بقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ »
.
ثم نراه يعتبر التكرير في قوله تعالى : « فأزالهما الشيطان عنها فأخرجهما » - بالتكرير في قول القائل : « أزلت نعمته » ، وأخرجته من ملكه ، وغلظت عقوبته .
ثم انظر كيف يبرهن - على القراءة الأخرى : فأزلهما - إذ يتأول هذا الحرف على أنه من زل عن المكان إذا عثر فلم يثبت عليه ، ويقيس الخروج في قوله تعالى :
« فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ »
على العثار من حيث أن الخروج عن الوضع انتقال عنه إلى غيره كالعثار « 2 » .
وبعد فالقياس شائع عند أبي على ، وقد عقدت فصلا تحدثت فيه عن القياس عنده بالتفصيل « 3 » ، ولكني أردت بعرض هذين المثالين أن أبين اختلاف المنهجين بين الامامين في حرف ؛ لتكون الموازنة أوضح ، ولتتبين طريقة كل منهما في جلاء .
ومن المهم أن أقول : « إن هذا المنهج هو السمة العامة لكل ، ومن الحق أيضا أن أقرر » أن ابن خالويه تبدو عنده في القياس لمحات خافتات ، تعد فلتات نادرات « 4 » ، ثم هي لا تكون في مثل ذلك الاستطراد الذي رأيناه عند الفارسي ، حيث يسلمك القياس إلى قياس ، وهذه الفلتات لندرتها لا تبنى عليها الأحكام .
ثالثا - العروض واستغلاله في الاحتجاج :
ومن الظواهر البادية عند أبي على الفارسي استغلاله العروض ومسائله في الاحتجاج ، ولا أثر لذلك في كتاب الحجة عند ابن خالويه ، فالفارسى يقيس على العروض « 5 » ، ويتحدث عن الروى ، والتأسيس ، والردف « 6 » ، وفي لزوم
هامش
( 1 ) الحجة نسخة مراد ملا ورقة 310 .
( 2 ) الحجة للفارسي نسخة مراد ملا ورقة 312 .
( 3 ) راجع الفصل الخاص بذلك .
( 4 ) انظر مثلا وجه ورقة 30 .
( 5 ) الحجة نسخة البلدية : 1 / 61 .
( 6 ) الحجة : 1 / 62 .