التفسير ، ومن هنا كان الفارسي يمثل حلقة من السلسلة المتتابعة في هذا الميدان ، وهو ما ذكر بالتفصيل في الفصل المعقود لذلك : منهجه ؟ وكيف استقى من المفسرين قبله ؟ وكيف تأثر به من بعده ؟ ومما يستحق التسجيل أن محمد بن علي أحمد الداودي المالكي لم يذكر الفارسي في طبقات المفسرين « 1 » مع أنه ذكر ابن خالويه ويتفرع على ذلك .
تاسعا : تقرير أن أبا على يستخدم القرآن استخداما يدعو إلى الدهشة
ويدل على اليقظة الذهنية الدقيقة في توجيه الإعراب ، والاحتجاج ، انظر مثلا قوله : فأما النون والياء في قوله « نكفر ويكفر عنكم من سيئاتكم ويدخلكم « 2 » » فمن قال :
ويكفر فلأن ما بعده على لفظ الافراد ، فيكفر أشبه بما بعده من الافراد منه بالجمع .
وأما من قال : نكفر على لفظ الجمع « فإنه أتى بلفظ الجمع ، ثم أفرد كما أتى بلفظ الأفراد ، ثم جمع في قوله تعالى :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ »
ثم قال :
« وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
« 3 »
»
. وهذا قليل من كثير ما أورد في هذا الباب ، وقد نجد شيئا من ذلك عند ابن خالويه ، ولكنه يأتي في قلة نادرة ، تطالعك فتحس كأنها جاءت إليك بعد غيبة طويلة ، فتجد لها في نفسك غربة ؛ لأنها وردت عليك بعد انقطاع عنك ، على حين تأتى عند أبي على في كثرة غامرة أولا ، ثم هي تدل على عمق ويقظة ذهنية ثانيا ، ولا شئ من ذلك تحسه عند ابن خالويه ، واكتفى بما ذكرت في فصل « الشواهد » عند أبي على دالا على منهجه وطابعه في إيراد الآيات القرآنية ، وإليك بعض أمثلة لابن خالويه في هذا الباب تحدثك عن طابعه من السطحية في الاحتجاج بآيات الكتاب ، والضعف - كذلك - قال : قوله تعالى
« قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ »
قرئ « كبير » بدليل قوله : وإثمهما أكبر ولم يقل أكثر ، و « كثير » بدليل قوله :
« وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ »
« 4 » .
وقال : قوله تعالى : من موصّ بالتشديد من وصّى بدليل قوله :
« وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ »
، و « من موص » بالتخفيف من أوصى ، ودليله قوله
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ
« 5 »
»
ومثال الضعف عند ابن خالويه احتجاجه لقوله تعالى :
« فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا »
أمتعه
هامش
( 1 ) ظهر ورقة 16 .
( 2 ) كذا عبارته وجه ورقة 14 .
( 3 ) مخطوط بدار الكتب رقم 168 تاريخ .
( 4 ) سورة النساء آية 31 .
( 5 ) نسخة البلدية : 3 / 42 .