تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بالهاء في الوصل ، ثم يبرهن بهذا القياس الذي أورد على ما اتجه إليه ورآه من أنهم أثبتوها في الوصل تشبيها لها بالقوافى . . . إلى أن لإثبات الهاء في هذه الأحرف - وجيها من القياس . . . « 1 »

ثانيا : المنطق والقياس ومدى ظهوره عند كل :

قال أبو علي : اختلفوا في قوله تعالى :
« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها »
فقرأ حمزة فأزالهما بألف خفيفة ، وقرأ الباقون : « فأزلهما » مشددا بغير ألف . قال أبو بكر أحمد ؛ « وروى أبو عبيد أن حمزة قرأ فأزالهما بالإمالة وهذا غلط ، وحجة حمزة في قراءته « فأزالهما الشيطان عنها » أن قوله عز وجل ؛
« يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها »
تأويله أثبتا فثبتا ، فأزالهما الشيطان ، فقابل الثبات بالزوال الذي هو خلافه ، ومثل ذلك قوله ( عز وجل )
« فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
« 2 » تأويله فضرب فانفلق ، ومثله :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ
« 3 » أي فحلق فعليه فدية ، ونسب الفعل إلى الشيطان ، لأن زوالهما عنها إنما كان بتزيينه ، ووسوسته ، وتسويله ، فلما كان ذلك منه سبب زوالهما عنها أسند الفعل إليه ، ومثل هذا قوله عز وجل ؛
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
فالرّمى كان للنبي عليه السلام حيث رمى فقال ؛ « شاهت الوجوه » إلا أنه لما كان بقوة اللّه وإرادته نسب إليه ، ومما يقوى قراءته قوله فأخرجهما مما كانا فيه « ، فقوله فأخرجهما في المعنى قريب من ازالهما ، ألا ترى أن إخراجه إياهما إزالة منه لهما عما كانا فيه فان قال قائل : » ما تنكر أن يكون فاعل أخرجهما لا يكون ضمير الشيطان ، ولكن المصدر الذي ذكر فعله كقولهم : « من كذب كان شرا له » - فالدلالة على فاعل أخرجهما ضمير الشيطان قوله في الأخرى :
« يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ »
ففاعل أخرجهما الشيطان كما بين ذلك في هذه الآية . ويقوى قراءته أيضا تأويل من تأول أن أزلهما من زل الذي هو عثر ؛ ألا ترى أن ذلك قريب من الإزالة في المعنى ؟ فان قال قائل : فإنه إذا قرأ فأزالهما كان قوله بعد : فأخرجهما تكريرا ، فالقراءة الأخرى أرجح ، لأنها لا تكون على التكرير ، قيل : إن قوله عز وجل : أخرجهما
هامش
( 1 ) نسخة البلدية ، انظر الحجة للفارسي : 3 / 15 - 20 . ( 2 ) سورة الشعراء آية 63 . ( 3 ) سورة البقرة آية 196 .