ثم هو ثالثا - ينكر قراءة غير السبعة ، فلا يتعرض لشئ منها ، ويعدها شاذة منكورة . « وسنرى أن ابن جنى » وقف من هذه القراءات موقفا آخر سأوضحه عند الكلام على منهجه في الاحتجاج للقراءة الشاذة في كتابه « المحتسب »
فهل تراه التزم هذا المنهج ؟ أما من حيث سلوكه مسلك النحاة فلم يكن ذلك منه على اطراد ، فقد تردد بين مسلكهم حينا ، ومسلك القراء حينا آخر ، سنراه يهاجم القراء في القراءات التي تخالف مذاهب النحاة . وذلك مسلك نحوى « 1 » ، ونراه مثلا - يحتج برسم المصحف « 2 » ، وذلك مذهب أهل الأثر الذي يخالف مذاهب النحاة أهل القياس ، والنظر ، وقد كان مضطرا إلى أن يسلك مسلك غير النحاة ، لأن تخالف القراءات لا يرجع إلى الأوجه الإعرابية حسب ، بل إلى أسباب أخرى تعرضت لها في صدر الكلام على الاحتجاج للقراءات « 3 » .
وهو بعد وفّى بما ذكره من حيث الاحتجاج لقراءات الأئمة السبعة ، وإن كنت قد وجدت بينه وبين أبى على بعض التخالف اليسير في الحروف التي احتج لها ، وسأشير إلى ذلك قريبا « 4 » .
على أنه وإن شذذ ما تجاوز السبع من القراءات ، نراه ينكر بعض ما ورد من القراءات التي رواها الأئمة القراء الثقاة ، شأنه في ذلك شأن أهل الصنعة من النحاة .
وأنتقل بعد ذلك إلى عرض نصوص أستنبط منها أوجه التخالف ، وأوجه التوافق بين الإمامين في الكتابين :
أولا : رسم المصحف :
( ا ) قال ابن خالويه : قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 5 » قرأه حمزة باشباع فتح الشين ووقفه على الياء قبل الهمزة ، وكذلك يفعل بكل حرف سكن قبل الهمزة . والحجة له في ذلك أنه أراد صحة اللفظ بالهمزة وتحقيقها على أصلها ، فجعلها كالمبتدإ ، وسهل ذلك عليه أنها في حرف عبد اللّه مكتوبة في السواد شاى بألف . . . « 6 » » وصحيح ما قال ابن خالويه :
هامش
( 1 ) سأسوق أمثلة لذلك في حينه إن شاء اللّه .
( 2 ) سأعرض لذلك بما يوضحه في هذا الفصل بعد قليل .
( 3 ) انظر الفصل الخاص بذلك .
( 4 ) انظر ص 324 من هذا الكتاب .
( 5 ) آية سورة البقرة .
( 6 ) وجه ورقة ( 6 ) الحجة لابن خالويه .